9/5/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلّى الله وسلّم على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه.

رمضان كريم عليك إن شاء الله وتقبّل الله الطاعات وجعلك من أهل الفردوس الأعلى.

شيخنا الكريم.. قبل فترة سمعت من أحد الأشخاص أنّ المرأة تصاب بخروج الريح من قُبُلها فهل هذا الحدث ينقض الوضوء؟ يحدث هذا معي كثيرا حتى إنني أتوضأ أحيانا وأعيد الوضوء ٤ مرّات وأكثر بنفس الوقت، وحتّى بالصلاة يتكرّر عليّ هذا بحيث صار عندي نوع من الوسواس وأنا أحاول أنْ أبعد الشك لكني لا أستطيع إذ أبقى خائفة، فهل صلاتي أو تلاوتي للقرآن مقبولة؟ أقطعها وأذهب أتوضأ من جديد حتّى إنّي نويت أحفظ كتاب الله في أحد المساجد ولكن الموضوع شاغل تفكيري كيف أحفظ وأنا على هذا الحال؟

أتمنى من حضرتكم أن تساعدوني بهذا الموضوع وتعطوني معلومات كافية.

 

 

الاسم: سائلة

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكركِ على تواصلكِ مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكِ الطيّبة، راجيًا المولى القدير لكِ بمثلها وزيادة، وأنْ يرفع عنكِ ما أهمّكِ وأصابكِ إنَّهُ وليّ ذلك والقادر عليه.

الجواب باختصار:-

الريح الخارج من قُبُلِ المرأة هو اختلاج وليس ريحا، فلا ينقض الوضوء على أرجح الأقوال.

التفصيل:-

تعدّدت آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في الريح الذي يخرج من قُبُل المرأة على قولين:

الأول:- ما ذهب إليه السادة الشافعية ومَنْ وافقهم رضي الله سبحانه عنهم وعنكم، بأنّه ينقض الوضوء.

فقد ذكر الإمام النووي رحمه الباري جلّ جلاله ما نصّه:-

(فَالْخَارِجُ مِنْ قُبُلِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ أَوْ دُبُرِهِمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ سَوَاءٌ كَانَ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا أَوْ رِيحًا أَوْ دُودًا أَوْ قَيْحًا أَوْ دَمًا أَوْ حَصَاةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّادِرِ وَالْمُعْتَادِ وَلَا فَرْقَ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ بَيْنَ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَدُبُرِهِمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ) المجموع شرح الهذب (4/2).

الثاني:- ما ذهب إليه السادة الحنفية ومَنْ وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، بأنّه اختلاج وليس ريحا فلا ينقض.

قال الإمام الشرنبلالي رحمه الباري جلّ وعلا:-

(وَالنَّوَاقِضُ جَمْعُ نَاقِضَة “اثْنَا عَشَرَ شَيْئًا” مِنْهَا “مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ” وَإِنْ قَلَّ سُمِّيَ القُبُلُ وَالدُّبُرُ سَبِيْلًا لِكَوْنِهِ طَرِيْقًا لِلْخَارِجِ وَسَوَاء المُعْتَاد وَغَيْرهُ كَالدُّوْدَةِ وَالحَصَاةِ “إِلَّا رِيْحَ القُبُلِ” الذَّكَر وَالفَرْج “فِي الأَصَحّ” لِأَنَّهُ اخْتِلَاجٌ لَا رَيْحَ وَإِنْ كَانَ رِيْحًا لَا نَجَاسَةَ فِيْهِ) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (1/38).

وهذا ما أرجّحه، لذا فما يحدث لكِ لا يعدّ ناقضًا للوضوء، ويكفي وضوء واحد لأداء الصلاة وغيرها من العبادات التي تحتاج إلى الطهارة، ولا إعادة عليكِ.

وفي كلّ الأحوال لا ينبغي الانجرار وراء وساوس الشيطان في ذلك، ولمعرفة العلاج أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (448، 2555) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.