14/5/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي الفاضل.
لقد ورد أنّ العقيقة لا يجوز كسر عظامها عند التوزيع وبعد الأكل، وقد بحثت على النت فتضاربت الآراء.
أرجو من حضرتكم إبداء الرأي وجزاك الله خيرًا.
وتقبّل الله الطاعات.
الاسم: الحاج سعد عبد الحميد البدر
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
آمين وإياكم وجزيتم خيراً على تواصلكم مع هذا الموقع الميمون.
يستحبّ عدم كسر عظام العقيقة تفاؤلا بسلامة المولود.
تعدّدت آراء الفقهاء رحمهم الله تعالى في كسر عظام العقيقة على أقوال أذكر منها:-
الأوّل:- استحباب عدم كسر عظامها، وهذا مذهب السادة الشافعية والحنابلة ومَنْ وافقهم رحمهم ربّ البرية سبحانه.
قال الإمام النووي رحمه الباري جلّ جلاله:ـ
(وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْصِلَ أَعْضَاءَهَا وَلَا يَكْسِر عَظْمَهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ (السُّنَّةُ شَاتَانِ مُكَافَئَتَانِ عَنِ الغُلَامِ وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ تُطْبَخُ جُدُوْلًا وَلَا يُكْسَر عَظْمٌ فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ وَيَتَصَدَّقُ) وَذَلِكَ يَوْمُ السَّابِعِ، وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ ذَبِيْحَةٍ فَاسْتحِبَّ أَنْ لَا يُكْسَرَ عَظْمٌ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَائِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَطْبَخَ مِنْ لَحْمِهَا طَبِيْخًا حُلْوًا تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِهِ) المجموع شرح المهذب (8/427).
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى:ـ
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُفْصَلَ أَعْضَاؤُهَا، وَلَا تُكْسَرَ عِظَامُهَا — وَإِنَّمَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ ذَبِيْحَةٍ ذُبِحَتْ عَنِ المَوْلُوْدِ، فَاسْتحِبَّ فِيْهَا ذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ) المغني (9/463).
الثاني:- جواز كسر عظامها وهذا ما ذهب إليه السادة المالكية ومَنْ وافقهم رحمهم الله جلّ في علاه:-
(وَجَازَ كَسْرُ عَظْمِهَا، فِي الْمُوَطَّأِ: الْعَقِيقَةُ بِمَنْزِلَةِ الضَّحَايَا وَتُكْسَرُ عِظَامُهَا وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا. عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَيْسَ كَسْرُ عِظَامِهَا بِمَسْنُونٍ إنَّمَا هُوَ جَائِزٌ) التاج والإكليل لمختصر خليل (4/393).
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1591) في هذا الموقع الميمون.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.