27/5/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله
ابن تبرّع لأبيه بمبلغ الحج، والأب دفع القسط الأوّل قبل ٤ سنوات ثمّ توفي (الدولة لا تسلّم المبلغ المستلم إلّا بحضور الورثة، أو وكالة منهم لاسترداد المبلغ المدفوع، لأنّ الدولة تعدّ هذا المبلغ + المقعد المحجوز للحج هو من الميراث) فالورثة تنازلوا عن مقعد الحجّ لأحدهم.
وبقي المبلغ المدفوع لمَنْ يعود؟
إذ المبلغ المدفوع بعد أن انتقل إلى ملكية المتوفى لأنّه هو مَنْ سلّم المبلغ إلى الدولة قبل سنوات قبل وفاته، ولو تراجع عن الحجّ وعن تسليم المبلغ إلى الدولة لكان المبلغ في حيازته.
وجزاكم الله خيرا.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.
يقسم هذا المبلغ على الورثة.
قبل الإجابة عن سؤالك لا بدّ من التذكير بضرورة الترحّم على أموات المسلمين بشكل عام، والوالدين بشكل خاص فإنّ ذلك من البرّ الذي ذكره سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام إذ:-
(جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ جلاله.
أمّا بخصوص سؤالك:-
فالهبة هي:-
(عَقْدٌ يُفِيْدُ التَّمْلِيْكَ بِلَا عِوَضٍ حَالَ الحَيَاةِ تَطَوُّعًا) الفقه الإسلامي وأدلته (4/677).
وهذا يعني أنّ المال قد خرج من ملك الابن وأصبح ملكا للوالد رحمه الله تعالى، هو حرّ التصرّف فيه، ولا يحق للولد أنْ يرجع في هبته، لقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وبالتالي فإنّ المبلغ الذي تسأل عنه قد صار ملكا للورثة يجب تقسيمه عليهم وفق ما شرع الله عزّ شأنه.
ولمزيد من المعرفة بأحكام الهبة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1489) في هذا الموقع الميمون.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.