30/7/2023

نص السؤال:

السلام عليكم شيخ عندي سؤال

هل يجوز للمرأة أنْ تعطي أهلها المال وحتّى إذا كانت هدايا أو أغراض من المنزل لأمّها وأخواتها.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

إذا كان هذا المال للزوج فلا يجوز للزوجة أنْ تعطي منه إلّا بإذنه، أمّا إذا كان من مالها الخاصّ فقد تعدّدت آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه المسألة.

الجواب بالتفصيل:-

إنّ مال الزوج الخاصّ به لا يحق للزوجة أنْ تعطي شيئا منه لأهلها أو غيرهم إلّا بإذنه، فعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامُ، قَالَ: ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ في علاه.

وإنّ من حقوق الزوج على زوجته أنْ تحفظه في ماله، فقد ورد عن الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام أَنَّهُ قال:-

(مَا أَفَادَ عَبْدٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجٍ مُؤْمِنَةٍ: إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

وقد استثنى العلماء رحمهم الله تعالى من ذلك الشيء اليسير الذي جرت العادة بالتسامح في مثله، قال حضرة النبيّ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:- (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا) الامام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

أمّا إذا كان المال ملكا خاصًّا للزوجة، كأنْ يكون لديها راتب أو أي مصدر آخر، فقد تعدّدت فيه آراء الفقهاء رحمهم الله سبحانه وقد بيّنته في جواب السؤال المرقم (1950) فأرجو مراجعته.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.