23/9/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شيخنا، حفظكم الله تعالى ونفعنا بعلومكم في الدارين، وجزاكم كلّ خير إذ تجيبون على أسئلتنا رغم مشاغلكم.
سيّدي فتاة لديها صديقة صالحة، حدثت بينهما مشكلة كما تحصل عادة، هذه الصديقة تركت الفتاة وقالت لها اذهبي، ولكن الفتاة رجعت لتتصل عليها وتقدّم الاعتذار من جانبها، لكنّها لم تجبها، والى الآن القطيعة بينهما مستمرة، وتلك الصديقة تستكبر عن الاتصال بها، وهذه ليست المرّة الأولى التي تتركها فيها، ماذا تفعل هذه الفتاة، هل تتصل عليها مرّة أخرى لتتصالح معها فقط ولا تعود صديقةً لها كما السابق؟ لأنّها قد تأذّت منها كثيرا وحتمًا ستتركها عند أصغر مشكلة كما تفعل كلّ مرّة، وحتى لا يبقى في القلب تجاهها شيئًا، إذ أنكم تعلمون وأنتم أعلم بذلك ما يحصل في القلب بسبب القطيعة وتصبح هذه المسألة شاغلة. هي الآن حائرة لأنّها ترى نفسها قد أهانت نفسها كثيرًا أمامها، ومن جانب آخر لا تريد أيضًا أنْ يستمر هذا الحال.
الاسم: مسك
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
لا تنبغي القطيعة على نحو عام، والمسلم يقوم بما يجب عليه من التواصل على أدنى درجاته، ويستمر في ذلك بين فترة وأخرى؛ فالإنسان تتغيّر أحواله، ولا مجال للقطيعة والخصام في شريعة الإسلام، ومَنْ يتعمّد فعلها، ويصرّ عليها، يتحمّل إثمها -عياذًا بالله تعالى-.
قال الله جلّ جلاله في محكم كتابه الكريم:ـ
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة الحجرات: 10].
فالمسلمون إخوة في الدّين الحنيف، ولا ينبغي الخصام والنزاع والقطيعة بينهم فهو سبب للخروج من دائرة الرحمة ـ نعوذ بالله تعالى ـ والإصلاح بينهم سبب لنزول الرحمة الإلهية، وما أجمل هدايات خير البرية عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في قوله الشريف:ـ
(لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وعلى وفق هذه الهدايات الشريفة فلا ينبغي القطيعة تماما، وإنّما يُكتفى بالحد الأدنى منها فلعله في يوم ما يعود القاطع لرشده وينتبه إلى سوء فعله، ويعلم بأنّ صديقه أو أخاه يحمل له الودّ الصادق فيعود إلى رحاب الألفة والمحبة.
والمسلم الصادق أمثالكم لا ينسى استحضار النيّة الصالحة، وأنّ مراده في ذلك رضا الله جلّ وعلا ورسوله الكريم عليه وآله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، ومن كان هذا حاله فلا يرى لنفسه الهوان والذلّ في طاعة مولاه سبحانه بل يشعر بالفخر والاعتزاز والرفعة إذ خالف الشيطان وهواه، واستجاب لهدايات شريعته الغرّاء السمحة الداعية لكلّ جمال ومحبّة وكمال.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال (2548) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.