27/9/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يديمكم ويحفظكم سيّدي وجميع العاملين على هذا الموقع المبارك، سؤالي إنْ سمحتم هو:-
ما هو حكم الأكل من تمر وثمار والمسجد؟
وما هو توجيهكم لخادمكم بالفعل بهذا التمر أو الثمر؟
وإنْ جاز إعطاء المصلين منه هل يجوز لي أنْ أخصّ به مصلي الفجر؟
وصلّى الله على سيّدنا المصطفى العدنان وعلى آله وصحبه ذوي الفضل والعرفان.
الاسم: معاذ عبد الرحمن
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة المباركة، وأسال الله جلّ وعلا لك مثلها وزيادة.
ثمارُ المسجدِ وقفٌ وهي على شرط الواقف، فإنْ أوقفها على المسجد فلا يجوز الأكل منها بغير عوض، وتُصرف إلى مصالح المسجد، وإنْ كانت نيّة الواقف للسبيل، أو لم تُعلم نيّته جاز الأكل منها.
المساجد بيوت الله جلّ في علاه القائل:-
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [سورة الجن: 18].
ولا يزال المسلمون سلفًا وخلفًا مذ عهد حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم إلى يومنا هذا يُشيدونها ويعمُرونها ويُوقفون عليها لتظهر بأحسن حلّة، فثمار المسجد تابعة له، وهي على شرط الواقف، ما الذي أراد به، لأنّ القاعدة الفقهية تقول:-
(شَرْطُ الوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ) غمز عيون البصائر في شرح الاشباه والنظائر (1/333).
فإذا جُعل الشجر وقفًا للمسجد فلا يجوز الأكل من الثمر سواء كان الشجر داخل المسجد أو خارجه، ويُصرف على مصالح المسجد، وإنْ كانت نيّة الواقف للسبيل أو لم تُعلم نيّته جاز الأكل منه كما جرت عادة المسلمين.
ونقل الإمام الزركشي عن الإمام الرافعي رحمهما الباري سبحانه قال:-
(سُئِل أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللَّهِ الْحَنَّاطِيُّ عَنْ رَجُلٍ غَرَسَ شَجَرَةً فِي الْمَسْجِدِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِثِمَارِهَا؟ فَقَال: إنْ جَعَلَهَا لِلْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَيَجِبُ صَرْفُهَا إِلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغْرَسَ فِي الْمَسَاجِدِ الأْشْجَارُ لأِنَّهَا تَمْنَعُ الصَّلاَةَ، فَإِنْ غَرَسَهَا مُسَبَّلَةً لِلأْكْل جَازَ أَكْلُهَا بِلاَ عِوَضٍ وَكَذَا إِنْ جُهِلَتْ نِيَّتُهُ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص341 ـ 342.
أمّا ما يُخصّ به بعض المصلّين أو المواظبين على صلاة الفجر فلا مانع من ذلك على أنْ لا يُمنع بقيّة المصلين إذا كان الترتيب على ما بيّنت.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2551) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم بالصواب.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد الذي أُوتيَ الحكمة وفصل الخطاب، وعلى آله وأصحابه خير الآل والأصحاب.