29/9/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله تعالى خير الجزاء على سعة صوركم وعلى ما تقدموه للمسلمين في كلّ مكان.
شيخنا العزيز أدامك الله تعالى لنا ديون قديمة على الناس بعضها يرجع بعد مدة طويلة وكنا قد يئسنا منها فكيف نخرج زكاتها؟
الاسم: فؤاد الكبيسي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
يزكى مرّة واحدة عند قبضه.
قال الله جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ —} [سورة البقرة: 282].
وقال سبحانه:-
{— فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ —} [سورة البقرة: 283].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.
أمّا زكاة الدَّيْنِ فقد فصّل القول فيها الإمام ابن زنجويه رحمه الله جلّ ذكره فقال:-
(فَإِنَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ تِجَارَةٍ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْفُتْيَا، تَكَلَّمَ بِهَا السَّلَفُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا:-
فَأَحَدُهَا: أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاةَ الدَّيْنِ مَعَ الْمَالِ الْحَاضِرِ، إِذَا كَانَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ.
فَعَنِ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ:-
(كُلُّ دَيْنٍ لَكَ تَرْجُو أَخْذَهُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ زَكَاتَهُ كُلَّمَا حَالَ الْحَوْلُ).
وَالثَّانِي: أَنْ يُؤَخِّرَ زَكَاتَهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَرجُوٍّ حَتَّى يَقْبِضَ، ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ الْقَبْضِ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ.
فَعَنِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ عَلَى الْمَلَأِ، فَيَحْبِسُونَهُ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، أَيُزَكِّيهِ؟ قَالَ:-
(قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَوْ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِذَا قَبَضَهُ فَلْيُؤَدِّ لِمَا مَضَى).
وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُزَكِّيَ إِذَا قَبَضَ، وَإِنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً.
فَعَنْ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ قَالَ:-
(إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ دَيْنٌ، حَيْثُ لَا يَرْجُوهُ، فَأَخَذَهُ بَعْدُ، فَلْيُؤَدِّ زَكَاةَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ).
وَالرَّابِعُ: أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَتَسْقُطُ عَنْ رَبِّهِ الْمَالِكِ لَهُ.
فَعَنْ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ، فِي الدَّيْنِ يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ وَيَحْبِسُهُ قَالَ:-
(زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي يَأْكُلُ مَهْنَأَهُ).
وَالْخَامِسُ: إِسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَنْهُ اَلْبَتَّةَ، فَلَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مَلِيءٍ. فَعَنْ سَيِّدِنَا عَطَاء بْنِ أَبِي رَبَاحٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ:-
(لَيْسَ عَلَى دَيْنٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ) الأموال (947/3 – 958) بتصرّف.
والذي أرجّحه:-
القول الثالث، وهو تزكيته مرّة واحدة عند قبضه.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (554) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.