1/10/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ حفظكم الله تعالى وأمدّنا من أنواركم وفيض بركاتكم.

سؤال: ما هو حكم زيارة المقابر في أوّل يوم العيد (سواءٌ صلّى العيد أو ترك الصلاة وأخذ أهله للزيارة) والأيّام الأخرى منه.

نفع الله تعالى بحضرتكم البلاد والعباد سيّدي.

 

الاسم: محمد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكر دعواتكم المباركة وتواصلكم مع هذا الموقع المبارك، أسأل الله سبحانه أنْ يوفق الجميع لكلّ خير.

الجواب باختصار:ـ

زيارة المقابر مشروعة في أيّ وقت على أنْ لا تتعارض مع صلاة العيد، لأنّها أولى منها، وتستحبّ الزيارة أيّام الخميس والجمعة والعيد بالشرط السابق.

أمّا زيارة النساء للقبور فقد فصّلت فيها القول فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2931) في هذا الموقع الميمون.

التفصيل:ـ

زيارة القبور سنّة مؤكّدة ثبتت عن حضرة خاتم النبيّين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين للرجال والنساء، وهذا الحكم يتأكّد يوم العيد لما فيه من الصلة بين الأحياء والأموات، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ رَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ) الإمام تمّام البجلي رحمه الله سبحانه في فوائده.

قال الإمام الرملي رحمه الله جلّ في علاه:-

(وَقَوْلُهُ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمُسْلِمِ حَقَّهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/36).

قال الإمام النووي رحمه الله جلّ وعلا:-

(قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّائِرِ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ قَبْرِ الْمَزُورِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يدنوا مِنْ صَاحِبِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَزَارَهُ) المجموع شرح المهذب (5/310).

وقال الشيخ ابن القيم رحمه الله عزّ شأنه:-

(وَالسَّلَفُ مُجْمِعُوْنَ عَلَى هَذَا وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْآثَار عَنْهُم بِأَنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ زِيَارَةَ الْحَيّ لَهُ وَيَسْتَبْشِرُ بِهِ) الروح (ص: 5).

لكن لا يجوز ترك صلاة العيد من أجل الزيارة لأنّها مشروعة في كلّ أيّام السنة.

بينما صلاة العيد لا تتكرّر إلّا مرّتين، في عيد الفطر، والأضحى.

فإذا فرغ من صلاة العيد جاز له أنْ يزور أهل القبور، فعن سيّدنا عليّ رضي الله تعالى عنه أنّه قال:-

(الْجَهْرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنَ السُّنَّةِ، وَالْخُرُوجُ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْجَبَّانَةِ (المقبرة) مِنَ السُّنَّةِ) الإمام البيهقي رحمه الله عزّ وجلّ.

وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ رَحِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ قَالَ:-

(صَلَّيْتُ الْفَجْرَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فِي يَوْمِ فِطْرٍ، فَإِذَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، خَرَجَا وَخَرَجْتُ مَعَهُمَا إِلَى الْجَبَّانَةِ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله جلّ وعلا.

أمّا استحباب الزيارة أيّام الخميس والجمعة فقد ذكرها السادة الفقهاء رحمهم الله تعالى في كتبهم:-

قال الإمام البجرمي الشافعي رحمه الله جلّ جلاله:-

(رُوْحُ الْمُؤْمِنِ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِقَبْرِهِ لَا تُفَارِقُهُ أَبَدًا، لَكِنَّهَا أَشَدُّ ارْتِبَاطًا بِهِ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ؛ وَلِذَلِكَ اعْتَادَ النَّاسُ الزِّيَارَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عَصْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ، وَأَمَّا زِيَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشُهَدَاءَ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَلِضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَمَّا يُطْلَبُ فِيهِ مِنْ الْأَعْمَالِ مَعَ بُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ) تحفة الحبيب على شرح الخطيب الشربيني رحمه الله تعالى (2/301).

وقال الشيخ عليش المالكي رحمه الله جلّ ذكره:-

(وَإِنَّمَا خُصَّ يَوْمُ الجُمُعَةِ لِفَضْلِهِ وَالفَرَاغ فِيْهِ أَوِ الدُّعَاء) منح الجليل شرح مختصر خليل (1/506).

وقال الإمام البهوتي رحمه الله جلّ ثناؤه:-

(وَأَفْضَلُ وَقْتٍ لِلْزِّيَارَةِ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَبْلَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ) كشاف القناع (3/261).

وروي عن حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أنّه قال:-

(مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ، وَكُتِبَ بَرًّا) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.