1/11/2023

نص السؤال:

هل صحيح ما يتم تداوله الفترة الأخيرة بأنّ الزوج مقدّم طاعته والإحسان إليه على الوالدين؟ مع أنّه لم يذكر في القرآن طاعة الزوج والاهتمام بالأولاد والزوجة كما نرى في هذا الوقت.. وكما قد ذكر في أكثر من موضع ومثبت الإحسان والتوصية بالوالدين.

أنيرونا أثابكم الله وزادكم علمًا وجزاكم عن المسلمين خيرًا.

 

الاسم: طارق

 

 

الرد:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:ـ

طاعة الزوج مقدّمة على طاعة الوالدين بالمعروف إذا تعارضتا، وفي التفصيل بيان للنصوص الشريفة التي ذكرت حقّ الزوج ووجوب طاعته.

التفصيل:ـ

القرآن الكريم والسُنّة المطهّرة زاخران بالنصوص المباركة المؤكّدة على حقّ الزوج، وأنّ الزوجة ملزمة بطاعته، وحسن معاشرته، وتقديم طاعته على طاعة والديها؛ قال عزّ من قائل:ـ

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [سورة النساء: 34].

وقال حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ

(لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

ومعنى (يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ): أي يُعطى نصف الأجر، وقيل: إنّ المراد إذا أنفقت على نفسها زيادة عن القدر المعتاد غرمت له الزيادة.

وعن سيّدنا حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ رضي الله تعالى عنه:ـ

(أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْلُبُ حَاجَةً، فَلَمَّا قَضَتْ حَاجَتَهَا قَالَ: أَلَكِ زَوْجٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟ قَالَتْ: مَا آلُوهُ خَيْرًا، إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ قَالَ: انْظُرِي فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله جلّ وعلا.

كذا قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:ـ

(إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) الإمام أحمد رحمه الله الممجد عزّ شأنه.

وقوله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:ـ

(لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ، لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ) الإمام ابن ماجة رحمه الله جلّ ذكره.

(لَكَانَ نَوْلُهَا) أي حقها والذي ينبغي لها.

وعليه فإذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين قدمت طاعة الزوج؛ قال العلماء رضي الله تعالى عنهم:ـ

(وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى مَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ سَوَاءٌ أَرَادَتْ زِيَارَةَ وَالِدَيْهَا، أَوْ عِيَادَتَهُمَا، أَوْ حُضُورَ جِنَازَة أَحَدِهِمَا. قَالَ أَحْمَدُ، فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ: طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا) المغني للإمام ابن قدامة رحمه الله سبحانه (7/295).

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2588) في هذا الموقع الأغرّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.