3/12/2023
نص السؤال:
هل يجوز للزوجة التصرف بمالها الخاص ومساعده محتاج او اقراض دين بدون علم الزوج ؟ ارجوا الرد جزاكم الله خير
الاسم: علياء الراوي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكركم على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وأذكركم أنّه ينبغي إلقاء تحية السلام، وأسال الله سبحانه لكم بلوغ المرام والفوز بصحبة خير الأنام عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتمُّ السلام.
يجوز للزوجة أن تتصرف بمالها الخاص دون إذن زوجها، سواءً على سبيل البيع والشراء، أو الهبة والوقف، أو التصدُّق و الإقراض، أو سائر التصرّفات.
إنَّ تصرُّف المرأة في مالها على ضربين: في حال الرُّشد، وعدمه،
أمّا في حال الرُّشد:ـ فجمهور الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنّه يجوز للمرأة أنّ تتصدق من مالها دون إذن زوجها.
فعَنِ سيدنا ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا، وَتُلْقِي سِخَابَهَا) الإمام مسلم رحمه الله المنعم جلّ جلاله.
والخُرْصُ:ـ الحَلْقةُ من الذَّهب أو الفِضَّة.
والسِّخابُ:ـ خيطٌ يُنْظَمُ فيه خَرَزٌ ويَلْبَسُه الصِّبيان والجَواري. وقيل: قِلادَةٌ تُتَّخَذُ من قَرَنْفُل ونَحوه.
فهذا الحديث دلالته واضحة على جواز عدم استئذان المرأة زوجها للتصرّف بمالها، ولو كان هذا امراً لازماً لطلب سيّدنا النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم من هؤلاء المُتَصَدِّقات إذن أزواجهنّ ليقبل صَدَقَاتِهِنّ.
و تصرّف المرأة بمالها دون إذن زوجها تعددت فيه آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ولمعرفة أقوالهم وتفاصيل هذه المسألة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1950).
ثمّ إنّ حرية تصرّف المرأة بمالها، على قول أكثر أهل العلم هو من أوجه تقدير وتوقير المرأة في الإسلام، وأنّ لها حقوقها الخاصّة وشخصيّتها ومنها الحقوق المالية أو الشخصية المالية.
وأمّا في حال عدم الرُّشد:ـ فلا يجوز للمرأة أنْ تتصرف بمالها إلا بإذن وليها، ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك.
والله تعالى أعلم.
وصلى الله تعالى وسلم على سيّدنا ومولانا محمد وآله وصحبه أجمعين.