27/2/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لو سمحت شيخ عندي سؤال أقلقني

أنا العبد لله أعمل في المساج، خبرتي ٩ سنوات، ولديّ شهادات ومزاولة المهنة من النقابة (تدليك علاجي، والمساج بأنواعه وليس العلاج الطبيعي) منذ شهر يأتيني شعور أنّ عملي حرام، السبب أرى عورات الناس، يوجد زبائن لديهم عرق النسا وإصابات عضلية في أسفل الظهر يجب علينا تدليك تلك المناطق ورؤيتها، وبعض العملاء ليس لديهم إصابات فقط إرهاق، تعب، شدّ عضلي خفيف، ومنهم يأتي فقط للاسترخاء وتنشيط الدورة الدموية بشكل جيّد دون الحاجة للذهاب للأندية الرياضية وهم الأغلبية يشترطون عدم لباس الشرط، فقط وضع المنشفة، وللعلم الشرط لا يغطّي العورة بشكل كامل أيضًا.

وأنا أحبّ هذا العمل كثيرًا مع العلم أنّي ملتزم ولله الحمد ولكن لا يوجد توفيق في حياتي، حتّى المراكز التي نعمل بها بعد فترة زمنية تغلق بسبب الديون تتراكم عليهم مع العلم هذا العمل مربح للغاية.

أفيدوني جزاكم الله خيرًا طيّبًا مبارك فيه

 

الاسم: ابراهيم نجم

 

الرد:ـ

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:ـ

لا يجوز النظر إلى العورات من غير ضرورة مُلجئة، وينبغي التفاهم مع رئيسك في العمل لبيان عذرك الشرعي في اجتناب النظر، ولجنابك أنْ تجتهد ليكون لك مركزك الخاص، أو أنْ تبحث عن عمل آخر أبرأ للذمة وأبعد عن الشبهات.

التفصيل:ـ

قال الله جلّ في علاه:ـ

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [سورة النور: 30].

وعلى وفق النّهي الوارد في الآية الكريمة إذا كان هذا العمل يستلزم مشاهدة ولمس عورات الرجال من غير حاجة كالتداوي فإنّه عملٌ محرّم لا يجوز الاستمرار فيه، ولمزيد إطلاع حول الحكم الشرعي لعورة الرجل أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3041) في هذا الموقع المبارك.

فحاول أخي الكريم التفاهم مع رئيسك في العمل بهذا الشأن لِتُحَالَ عليك الحالات المرضية التي يُباح فيها النظر للعورة ضرورةً.

إذ الأصل في العورة أنّه يَحرم النظر إليها ويحرم لمسها بدون حائل، ولذا يجب سترها وعدم النظر إليها، ويكون التعامل معها للحاجة من وراء حائل كالقفازات، وإذا تطلّب النظر إليها أو مسِّها فيباح لأنّها حاجة أو ضرورة كالطبيب إذا احتاج إلى النظر إلى عورة المريض أو مسّها، والضرورة تقدّر بقدرها؛ جاء في الموسوعة الفقهية:ـ

(لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى عَوْرَةِ الْغَيْرِ حَرَامٌ مَا عَدَا نَظَرِ الزَّوْجَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلآْخَرِ، فَلاَ يَحِل لِمَنْ عَدَا هَؤُلاَءِ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ الآْخَرِ مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ كَنَظَرِ الطَّبِيبِ الْمُعَالِجِ، وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ أَوْ مَرِيضَةٍ فِي وُضُوءٍ أَوِ اسْتِنْجَاءٍ وَغَيْرِهِمَا، وَكَقَابِلَةٍ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ، كَضَرُورَةِ التَّدَاوِي وَالتَّمْرِيضِ وَغَيْرِهِمَا، إِذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، وَتَنْزِل الْحَاجَةُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ.

ثُمَّ النَّظَرُ مُقَيَّدٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ؛ لأِنَّ مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا) الموسوعة الفقهية الكويتية (14/20).

وحريٌ بجنابك أنْ تسعى ليكون لك مركز خاص – ولو كان صغيرًا – تلتزم فيه بالحدود والآداب الشرعية، وتكون بذلك داعيًا إلى هذه الهدايات الشريفة.

فإنْ تعذّر عليك ما تقدّم فابحث عن عمل غيره، فالأعمال كثيرة والأرزاق بيد الله تبارك اسمه، ولا يجوز للمسلم أنْ يستمرّ في العمل الحرام دون ضرورة ملجئة؛ وأعلم أنّه مَنْ ترك شيئا لله جلّ في علاه عوضه الله عزّ شأنه خيرًا منه؛ القائل:-

{— وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [سورة الطلاق: 2 – 3].

أسأل الله جلّ ثناؤه أنْ يغنينا وإيّاك بحلاله عن حرامه وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمّن سواه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا حتّى يرضى.