29/2/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رضي الله عنكم سيدي وأرضاكم وجنات الخلد مع الحبيب محمد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم جزاكم.

سؤالي هو:ـ

صلّيت في بعض مساجد العراق ورأيت الإمام يترك المصحف مفتوحًا في كلّ الأوقات ولا يغلقه حتّى ما بين الصلوات فهل هذا صحيح أم فيه حرمة أم كراهة؟

 

الاسم: أبو بكر

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها.

الجواب باختصار:-

الأولى عدم تركه مفتوحًا بعد الانتهاء من القراءة.

التفصيل:-

لا بدّ أنْ نعرف أوّلا أنّ الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم تعدّدت آراؤهم في حكم قراءة الإمام أو غيره من المصحف في الصلاة، فمنهم مَنْ أجازه مطلقا من غير كراهة، ومنهم مَنْ أجازه مع الكراهة، ومنهم مَنْ منعه وعدّه من مبطلات الصلاة.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة المشاركة المرقمة (215) في هذا الموقع الميمون.

أمّا بقاء المصحف الشريف مفتوحًا بعد الانتهاء من الصلاة أو القراءة، فإنّ ذلك يتنافى مع حرمته ومكانته، فالأولى غلقه وجعله في المكان الذي يليق به تعظيما لشعائر الله جلّ في علاه القائل:-

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32].

والقائل سبحانه:ـ

{فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} [سورة عبس: 13 – 14].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ، فَتَسَمَّعَ لِقِرَاءَتِهِ فَيَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ لِلْقُرْآنِ) الإمام البزار رحمه الغفار عزّ وجلّ.

وَعَنْ أَبِي حَكِيمَةَ الْعَبْدِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ:-

(كُنَّا نَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ بِالْكُوفَةِ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَحْنُ نَكْتُبُ، فَيَقُولُ: اجْلُ قَلَمَكَ، قَالَ: فَقَطَطْتُ مِنْهُ، ثُمَّ كَتَبْتُ، فَقَالَ: هَكَذَا نَوِّرُوا مَا نَوَّرَ اللَّهُ تَعَالَى) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله جلّ وعلا.

قال الإمام النووي رحمه الله جلّ ثناؤه:ـ

(أَجْمَعَ المُسْلِمُوْنَ عَلَى وُجُوْبِ تَعْظِيْمِ القُرْآنِ عَلَى الإِطْلَاقِ وَتَنْزِيْهِهِ وَصِيَانَتِهِ) التبيان في آداب حملة القرآن ص164.

وقال الإمام الحكيم الترمذي رحمه الله عزّ شأنه:ـ

(وَمِنْ حُرْمَتِهِ – أَي تَعْظِيْمِهِ – إِذَا وَضَعَ الْمُصْحَفَ أَلَّا يَتْرُكَهُ مَنْشُورًا، وَأَلَّا يَضَعَ فَوْقَهُ شَيْئًا مِنَ الْكُتُبِ حَتَّى يَكُونَ أَبَدًا عَالِيًا لِسَائِرِ الْكُتُبِ، عِلْمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَنْ يَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ إِذَا قَرَأَهُ أَوْ عَلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَضَعَهُ بِالْأَرْضِ) نوادر الأصول (3/254).

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واستنّ بسنّته إلى يوم الدين.