19/3/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيّدي حضرة الشيخ أدام الله على حضرتكم الصحّة ومكّن لجنابكم ما ترجون من الخير لجميع العالمين.

سؤالي:-

ما حكم قول الخطيب على المنبر عند ذكر النّبي صلّى الله عليه وسلّم للمصلين: صلّوا على سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم سواء كانت هذه الحالة متكرّرة في كلّ خطبة، أو في السنة، أو أقلّ منها مرّة واحدة؟

الاسم: محمد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكُرك على تواصُلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لمراضيه، ويجعل مستقبل أيّامك خيرًا من ماضيه.

الجواب باختصار:-

لا مانع من ذلك إنْ كان لمسوغ، كشعور الخطيب بتقصير المصلّين في الصلاة على حضرة النّبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم إذا ذُكِرَ اسمه الشريف على أنْ لا تتكرّر كثيرًا، أو تكون عادة له.

التفصيل:-

لا شكّ أنّ صلاة الجمعة من الشعائر التي أعلى الله سبحانه منزلتها من خلال القرآن الكريم وسنّة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم وآله وصحبه أجمعين، قال عزّ شأنه:ـ

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون} [سورة الجمعة: 9].

وقال سيّد البشر صلوات ربّي وسلامه عليه وآله وصحبه:ـ

(لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.

وتكليم الخطيب للمأمومين كأنْ يأمرهم بمعروف أو ينهاهم عن منكر، أو ينبّههم على خطأ، أو نقص، أو يحذّر من شيء ممّا لا يعدّ لغوًا في الخطبة، أو كأنْ يشعر الخطيب بتقصير المصلّين في الصلاة على حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم إذا ذُكِرَ جائز باتفاق الفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ، قال الإمام علي القاري الحنفيّ رحمه العلي جلّ جلاله:ـ

(وَعِنْدَنَا كَلَامُ الْخَطِيبِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ مَكْرُوهٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/1049).

ويُفهم من كلامه جواز كلام الخطيب إذا كان أًمرًا بمعروف، ولا شكّ أنّ أمر الناس بالصلاة على سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، من أعظم المعروف.

قال الإمام مالك رحمه الله عزّ شأنه:ـ

(وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ بِالْأَمْرِ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ أَوْ يَعِظُهُمْ بِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا نَرَاهُ لَاغِيًا) المدونة (1/231).

وقال الإمام النووي الشافعيّ رحمه العلي جلّ ذكره:ـ

(وَفِي تَحْرِيْمِ الكَلَامِ عَلَى الخَطِيْبِ طَرِيْقَانِ… (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيْحُ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُوْرُ: يُسْتَحَبُّ وَلَا يَحْرُمُ لِلأَحَادِيْثِ الصَّحِيْحَةِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ فِي الخُطْبَةِ) المجموع شرح المهذب (4/523).

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي رحمه الله تعالى:ـ

(وَلَا يَحْرُمُ الكَلَامُ عَلَى الخَطِيْبِ، وَلَا عَلَى مَنْ سَأَلَهُ الخَطِيْبُ؛ «لِأَنَّ النَّبِيَّ – صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سَأَلَ سلِيْكًا الدَّاخِلَ وَهُوَ يَخْطُبُ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا») المغني (2/239).

فكلام الخطيب مع المصلّين يأمرهم بالصلاة على الحبيب عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام جائز، على أنْ لا تتكرر كثيرا منه، أو تكون له عادة، خصوصًا أنّ يوم الجمعة يُسنّ فيه الإكثار من الصلاة على حضرة النبيّ عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين القائل:-

(إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ – يَقُولُونَ: بَلِيتَ -؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

والصلاة على حضرة النّبي عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام مْمَدوحة في كلّ وقت لِمَا لها من الفضائل والفوائد.

ولمعرفة هذه الفضائل أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2922) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتّقين، سيّدنا محمّد، وآله وصحبه الميامين.