2/6/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

نفع الله تعالى بكم سيدي ورضي عنكم وأدام نفعكم لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنتشر مؤخراً الإقبال على مراكز التجميل والتلاعب بالجسم وخصوصاً الوجه بدون عيوب حقيقة تذكر، ومن ذلك نفخ الشفاه بأبر الفلر حيث أن الشفاه لها أشكال متعددة معروفة طبياً فلا يعد عيباً خلقيا إنما شيء خلقي طبيعي سوء أنه عيب يحدث في بعض الأشخاص وهذا معروف وقليل أما نفخ الشفاه وجعلها شكلاً واحد منتفخا وهذا حسب جرعة الفلر وقد يكون بطلب من الزوج فهل يصح شرعاً، حيث أنه في الوجه ويكون ظاهراً وقد يكون ملفتا للنظر لكثرة كمية الفلر وحجم النفخ فهل يعتبر من التبرج؟

 

الاسم: ثامر رشيد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُرِرت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

 

الجواب باختصار:-

التّجْميلُ جائزٌ على نحوٍ عام ما لَمْ يكنْ فيه ضررٌ أو تغييرٌ لخلق الله تعالى أو إسراف، وطالما أنّ المواد المستخدمة فيه مباحة.

 

التفصيل:-

إنّ ممّا يُؤسف له انتشار هذا الشيء بين الناس كما الحُمّى نعوذ بالله تعالى، وهو يعكس عدم الرضا عمّا وهبنا الخالق سبحانه، وطغيان العامل المادي في حياتنا على العوامل الروحية والمعنوية، فأصبح كثير منّا لا ينْظر إلى دِّين وأخلاق الإنسان بقدر ما ينظر إلى شكله وما يملك، متقاطعين مع نهج الله جلّ جلاله وعمّ نواله كما أخبر سيّدنا المصطفى صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الصدق والصفا:-

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

والمؤسف أكثر أنْ يَطلب الزوجُ مِنْ زوجته ذلك بالرغم من عدم حاجتها له؛ فلا عيب أو قبح أو تشويه فيها لتُزيله، وإنّما مجرد التشبه باللواتي يَراهُنّ خارج بيته أو عبر الوسائل الألكترونية المرئية مخالفاً بذلك هدايات الشرع الشريف؛ قال الله جل في علاه:-

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [سُورَةُ النُّورِ: 30].

فيَنبغي على الزوجة بالحِكْمة واللطف أن تُقنع زوجها بعدم الإسراف على الأقل، فضلا عن احتمال تعرضها للأذى – لا قدر الله تعالى – كما ثبت ذلك واقعاً، وأنْ تعمل جاهدة بما أوتيت من فطرة الأنثى أنْ تجعله يكتفي بالنظر إليها، والرضا بجمالها؛ فما مِنْ إنسان إلا ولديه نسبة من الجمال.

أما إذا أصرَّ على ذلك فلا بأس به درءاً للمفسدة، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2792) وما أُحيل فيه في هذا الموقع المبارك.

 

والله جلّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى على الرّحمة المُهداة وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.