9/6/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي وشيخي وسند قلبي.
أثاب الله عز وجل جنابكم أحسن الثواب وأدام عليكم وافر الصحة والعافية ومكّن لكم في الأرض تمكينا.
عفوا سيدي، سؤال لم أعرف إجابته: هل إضافة عبارة “عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته” بعد أي ذكر من الأذكار تجعله بهذا العدد؟
الاسم: عبدالله فؤاد محمود آل محمود
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.
لا بأس بإضافة هذه الكلمات الشريفة بعد الأذكار الشرعية، قياسا على الأذكار التي وردت فيها هذه الكلمات المباركة، وتكون من باب الدعاء، كأنك ترجو أن يجعل الله تعالى لك عددها ثوابا وأجرا، والله عزّ وجلّ ذو فضل عظيم.
الأذكار الشرعية تنقسم إلى قسمين:
الأذكار التوقيفية: ككلمات الأذان، وكلمات التشهد في الصلاة، ونحو هذه الأذكار المخصوصة في زمان أو مكان معين، فهذه ممّا يَجِبُ التزامها بألفاظها دون زيادة أو نقصان .
الأذكار المطلقة: وهي الأذكار غير المخصوصة في زمان أو مكان معين، كالتسبيح والتحميد والاستغفار والصلاة على حضرة النّبيّ المختار، عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام، فهذه ممّا تَتَعدد فيه الصيغ وتتنوع فيه العبارات، والأكمل من الصيغ والعبارات ما ورد عن صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأعلام.
فإضافة هذه الكلمات الشريفة في هذا القسم يكون من باب السنة فيما صرحت السنة بورودها فيه، ومن باب الدعاء فيما لم ترد السنة به، ولها أجر وفضل قياسا على ما ورد عن سَيّدِنا سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه وعنكم أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدِهَا نَوَى أَوْ حَصَى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ:ـ (أَلاَ أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا، أَوْ أَفْضَلُ؟ سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ للهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ مِثْلَ ذَلِكَ) الإمام النسائي رحمه الله جلّ وعلا.
وقد قرّر شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تبارك وتعالى في فتاويه جواز قياس بقية الأذكار الشرعية على هذه الأذكار الواردة فقال تعليقا على هذا الحديث:-
(وفيه دليل على أن من قال ذلك يكتب له مثل العدد الذي ذكره، وبه تقاس الصلاة عليه – صلى الله عليه وسلم – فمن قال: اللهم صل على سيدنا محمد عدد خلقك كتب له صلوات بعدد الخلق، وهذا كله من فضل الله ومنته، ومن مزيد كرمه وسابغ منته) الفتاوى الفقهية الكبرى (1/148).
ولمزيد من البيان أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2764) في هذا الموقع المبارك.
والله تعالى أعلم.
وصلى العظيم الجليل وسلمَّ، على النبي المعظم والرسول المكرم، وعلى آله وصحبه وشرف وعظّم.