6/7/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شيخنا الفاضل:

والدي ووالدتي توفيا منذ أكثر من عقد من الزمن وبعد وفاتهم تقاسمنا بعض التركة ولكن بقيت هنالك تركة لم يتم تقسيمها وهي منزلان وبعض المحلات التي لا يمكن تقسيمها على العدد، صار خلاف على إحدى المحلات، عرضته للبيع لكن أحد الورثة قال لي: أنا أريد أنْ أعرضه للإيجار لكي نستفيد منه، طيلة هذه الفترة لم أكن ممتنعا لكن قال لي: إذا جاء المؤجر سيوقع عقد خمس سنوات لا يخرج من الدكان، وهذا الأمر يبطل البيع، وأنا عارضت، فقال: أعطني ثمن الإيجار، فهل معه حقّ؟ علما إذا وافقت على الإيجار لن أستطيع بيعه إلا بعد خمس سنوات فما هو الحلّ؟

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:-

لا يحقّ له أنْ يطالبك بالإيجار.

التفصيل:-

قبل كلّ شيء لا بدّ من تذكير جنابك الكريم بضرورة الترحّم على والديك، فهذا من البرّ الذي أرشد إليه سيّد الأبرار عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأخيار، فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وعنكم قَالَ:-

(بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّت صفاته.

وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2168، 2184) في هذا الموقع الأغرّ.

لا يجوز تأخير قسمة الميراث بعد موت المورّث فقد عدّه الله جلّ في علاه من التعدّي إذ قال بعد أنْ بيّن أنصبة الوارثين:-

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء: 13 – 14].

ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع المهم أرجو الاستماع إلى محاضرتي التي بعنوان (تقسيم الإرث فرض).

وقولك (لم يتم تقسيمها وهي منزلان وبعض المحلات التي لا يمكن تقسيمها على العدد) غير صحيح لأنّه لا يوجد شيء في الميراث لا يمكن تقسيمه، شريطة أنْ يقوم بذلك أحد المختصّين بعلوم الشريعة الغرّاء.

وينبغي التنبيه إلى أنّه لا يجوز لأحد من الورثة أنْ يفرض رأيه على غيره من الوارثين ولا أنْ يستأثر بشيء من التركة دونهم إلا برضاهم، وبالتالي لا يحقّ لهذا الوارث أنْ يطالبك ببدل الإيجار لأنّك وارث مثله.

والذي أراه أنْ تبادروا إلى قسمة جميع التركة وفق ما شرع الله جلّ وعلا ليأخذ كلّ واحد منكم نصيبه ليكون حرًّا في استثماره والانتفاع به بما يراه مناسبا.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.