16/8/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 سيدي الكريم اسأل الله جل في علاه أن يمنحكم الصحة والعافية وأن يمد في عُمركم وان يحقق لكم جميع مطالبكم وادامكم الله عز وجل فوق رؤوسنا ولا يحرمنا منكم في الدنيا والآخرة بجاه سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

سؤالي هو:- هل لِلعِمامة حق على الذي يرتديها وإذا أراد أحد أن يرتديها ما هو حقها أو ما هي الشروط لارتدائها.

وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه

 

الاسم: سائل

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحسن الله تعالى إليكم لدعائكم الكريم، جعله الحق تبارك وتعالى مقبولا وأسأله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.

الجواب باختصار:-

العمامة في الأصل هي ملبوس العرب من قبل الإسلام وزيهم الذي ألفوه فيما بينهم، ثم لبسها حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام، وحث الناس على لبسها.

ثم أصبحت العمامة بكيفية خاصة في بعض الأزمان وفي بعض البلدان شعارا لفئة خاصة من أهل العلم والصلاح دون غيرهم من الناس.

ونحن مأمورون باحترام الأعراف ما لم تخالف الأصول القطعية

قال الحق تبارك وتعالى:-

{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [سورة الأعراف: 199].

قال العلامة ابن عابدين رحمه أرحم الراحمين تعالى في منظومته المباركة «عقود رسم المفتي»:-

والعُرفُ فِـي الشّرعِ لهُ اعتبارُ       لِذا عَلـيهِ الحكمُ قدْ يُـدارُ   

 

التفصيل:-

الظاهر من سؤالكم الكريم أنّكم تسألون عمّا تعارف عليه الناس في بعض البلاد الإسلامية من كون العمامة بصفة خاصة شعارُ أهل العلم والصلاح، ولها شروط وحقوق.

فمن شروطها:

أولا: أنْ لا يَقْدُم على ارتدائها إلا مَنْ تأهل لخدمة الناس في تعليمهم أمر دينهم وخدمة بيت من بيوت الحق تبارك وتعالى بالإمامة والخطابة.

وتعرف هذه الأهلية بأمور منها:

شهادة أهل الخبرة من العلماء العارفين بذلك.

أو شهادة الكليات والمعاهد الشرعية.

أو ظهوره مع العلماء بهذه الهيئة وعدم انكارهم عليه فهذا إقرارٌ بذلك.

قال القاضي عبد الجبار رحمه الله تعالى رحمة الأبرار:-

أمّا العمامة الطويلة، ولبس الثياب الواسعة فيباح في حق الفقهاء الذين هم أعلام الهدى دون الناس. البناية شرح الهداية للإمام العيني 12/108.

فعلى هذا لا يباح لبسها لِمَن لم يتأهل مِنْ العَامّة لِمَا فيه مِن التغرير بالنّاس والتّشويش عليهم.

ثانيا: أنْ لا يقصد في لِبسِها الشُهرة والرّياء والتفاخر على الأقران فقد حذر مِنْ ذلك حضرة سيد الوجود ومنبع الهداية والجود صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين:-

(بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) الإمام البخاري رحمه الباري جل جلاله.

ثالثا: أن لا يَمْتَهن العمامة التي يرتديها فيطلب بها الحطام الزائل من أغراض الدنيا الدنية، فيجعلها سببا للتكسب من الأغنياء و الدخول على الحكام والأمراء ونحو ذلك.

قال سيد الأولين والأخرين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين:-

(مَن تعلَّم علماً مما يُبتَغَى به وجهُ الله عزَّ وجلَّ لا يتعلَّمُه إلا ليُصيبَ به عَرَضاً من الدُّنيا لم يَجِدْ عَرْفَ الجنةِ يومَ القيامة) أي: لم يجد ريح الجنة. الإمام أبو داود رحمه الودود سبحانه وتعالى.

قال العلامة علي بن عطية الهيتي المعروف بـعلوان الحموي في قصيدة العصماء «الجوهر المحبوك في طريق السلوك»:-

ثم التَعَمُّمُ مَسْنُونٌ وعَذْبَتُهَا        لِغيرِ فَخرٍ بِـها مِنْ أَكْرَمِ الشِّيمِ

ويلٌ لقاضٍ ومفتٍ جُلُ همتهِ      تَكبيرُ عِمتِهِ البِيضَا لدَى الأُمَمِ

كَأنّهَا قُبةٌ صَماءُ قَدْ وُضِعَتْ     عَلى دِماغٍ خَلا مِنْ مَعْدنِ الحِكَمِ

يَـجُرُّ أذيالهُ فِـي مَـحفَلِ الأُمرا       بِالزورِ ثمّ الـمِرا والظُلْمِ والظُلَـمِ

وَلا يُراعِي جَنابَ اللهِ خالقِهِ      وُيلٌ لِـمنْ ضَلَّ عَنْ سُبْلِ الـهُدى وَعَمِي

رابعا: أنْ يكون لابسها عارفا بأحكامها في الشرع الشريف من حيث المسح والسجود وغير ذلك.

وأمّا حقوقها على صاحبها:

أنْ يحسن إليها ويَتَعهدها بالطهارة والنظافة والجَوْدة ويُحْسِنَ تكويرها.

وأنْ يكون حَسَنَ السَّمت فلا يَرتَكب ما يكون سببا للانتقاد مِنَ الآخرين.

قال عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأعلام:-

(إنَّ الله كتبَ الإحسانَ على كلّ شيء) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه وتعالى.

ولمزيد مِن البيان أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3100) في هذا الموقع المبارك.

والله تعالى أعلم.

وصلى العظيم الجليل وسلمَّ، على النبي المعظم والرسول المكرم، وعلى آله وصحبه وشرف وعظّم.