29/10/2024

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 سيدي وقرة عيني أسأل الله تعالى أنْ تكون بصحة وعافية.

سؤالي هو:- هل صحيح أنّ الشخص الذي يتكلم أثناء الأذان لا يستطيع نطق الشهادة عند موته.

وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.

 

الاسم: أبو بكر

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله عزّ وجلّ خيراً على دعواتكم الطّيّبة، وأسأل الله جلّ ذكره أنْ يرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَن دعاه، ولا يخيب مَن رجاه.

الجواب باختصار:-

الكلام أثناء الأَذان مخالف لسنّة النّبي العدنان عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام، إذ أنّ السنّة أنْ يردد السامع خلف المؤذن، ولا صحة لما يُشاع أنّ مَن يتكلم أثناء الآذان لا يستطيع نطق الشهادة عند الموت.

 

التفصيل:-

إنّ الأَذان مِنْ شعائر الإسلام التي يجب أنْ تُعظّم امتثالاً لقول ربنا عزّ وجلّ حينما قال:-

{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32].

ومِن تعظيم تلك الشعيرة هو ما وجه به الرّحمة المُهداة صلوات ربي وسلامه عليه وآله الكرام أمته المباركة إلى متابعة المؤذن بالترديد خلفه لِمَن سمعه، فقال:-

(إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ) الإمام البخاري رحمه الباري جل جلاله.

فَيُسنُّ لكل مَن سَمِع الأَذان أنْ يَقُولَ مثل ما يقول المؤذن، إلا في الحيعلتين، وهي قوْلُهُ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

فعَنْ التابعي الجليل  سيدنا حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سيدنا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهم وعنكم، قَالَ:-

(قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

وعند قول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، فيقول السامع: صدقت وبررت.

قال الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله جلّ وعلا:-

(وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَجِبُ عَلَى السَّامِعِينَ عِنْدَ الْأَذَانِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعٌ مِنْ الْجَفَاءِ: مَنْ بَالَ قَائِمًا، وَمَنْ مَسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَلَمْ يُجِبْ، وَمَنْ سَمِعَ ذِكْرِي وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» ، وَالْإِجَابَةُ: أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ» ، فَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ: ” حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ” فَإِنَّهُ يَقُولُ مَكَانَهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ ذَلِكَ تُشْبِهُ الْمُحَاكَاةَ وَالِاسْتِهْزَاءَ، وَكَذَا إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: ” الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ” لَا يُعِيدُهُ السَّامِعُ لِمَا قُلْنَا وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، أَوْ مَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ.

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ السَّامِعُ فِي حَالِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَلَا يَشْتَغِلَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ سِوَى الْإِجَابَةِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْقِرَاءَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ وَيَشْتَغِلَ بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِجَابَةِ) بدائع الصنائع (1/155).

وقال الإمام ابن رشد المالكي رحمه الله جّل جلاله:-

(إِنّمَا اسْتُحِبَ حِكَايَته المُؤَذِن لِقَوْلِه عَلَيْهِ السّلَامُ: إِذا سَمِعْتُم النِّدَاءَ فَقُوْلُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِنُ وَلأَنّ الأَذَانَ يَتَضمَّن الشّهَادَة بِالتّوحِيدِ، والشّهَادَة بِالرّسَالَةِ، وَهُمَا عُمدَةُ الإيمانِ فَاستحب مُطَابَقَةُ المُؤَذِنِ في قَولِهِ لذلك) شرح التلقين: (1/444).

قال الإمام النووي الشافعي رحمه العلي سبحانه:-

(وَيُسْتَحَبُّ لِسَامِعِهِ أَنْ يُتَابِعَهُ فِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ وَيَقُولَ عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الْأَذْكَارَ الْمَذْكُورَةَ كُلَّهَا وَيَقُولَ إذَا سَمِعَ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) المجموع شرح المهذب:(3/177).

قال الإمام الزركشي الحنبلي رحمه العلي جلّ في علاه:-

(وَيُستَحَبّ لِمَن سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أنْ يَقول كما يَقول، ويَجْعَل مَوْضِعَ الحَيْعَلَة الحولقة: « لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَيَقُول في التّثويبِ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ) ينظُر شرح الزركشي بتصرف يسير (1/523).

 

فالسنّة لمِنْ سَمِع المُؤذن أنْ يُرددّ كلمات الأَذان خلف المُؤذن، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2329) في هذا الموقع الأغر.

ومَن يتكلم حين يسمع الأَذان فقد فاته أجر هذه السنّة، ولكن هذا لا يعني أنّه يُعاقب بأنْ لا يَنْطِق الشهادة عنْد المَوت، فهذا ما لم يرد فيه دليل مِن القرآن الكريم أو السنة المطهرة، أو أقوال علمائنا الأعلام رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وهو مِن الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله تقدّست أسماؤه.

والله جلّ شأنه أعلم.

وصلى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين.