11/11/2024
نص السؤال:
الحمد لله مستحق الحمد والصلاة والسلام على رافع لواء الحمد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ورضى اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة والعلماء والمشايخ الكرام الكاملين.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي وقرة عيني حضرة الشيخ سعد الله رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم.
سؤالي هو:- شخص حلف يمين على أنّ أحد الاشخاص لن يدخل بيته ثم تمرَّض الشخص الذي حلف وجاء هذا الشخص ودخل بيته وهو مريض ليطمئن عليه هل تجب عليه الكفارة أم لا؟
وجزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء سيدي.
الاسم: خادمكم محمد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، ودعواتكم الطيّبة، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
وجوب الحِنْث عن يمينه وأنْ يكفر عنه.
الحنث: أي تراجع في يمينه، ولم يبرّ في قسمه.
قال الله تعالى:-
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [سورة البقرة:225].
وعَنْ التّابِعي الجليل أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنهم وعنكم، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:-
(«وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ» قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ إِبِلٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَلَّا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، ارْجِعُوا بِنَا، فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ، أَوْ قَالَ «أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ وعلا.
وعن سيّدنا أبي هريرة رضي الله سبحانه عنه وعنكم، قال:-
(أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ، فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ أَجْلِ صِبْيَتِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِهَا، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
ويتبين من خلال النصوص الشريفة أنّه يجب على الإنسان إذا حلف على شيء ورأى غيره خيراً منه كفر عن يمينه والسائل هنا حلف على قطيعة رحم فالواجب عليه أنْ يكفر عن يمينه.
قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه العليّ جلّ في علاه:-
(الْأَصْلُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ؛ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89] الْآيَةَ وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك» . فِي أَخْبَارٍ سِوَى هَذَا. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى) المغني (9/538).
ولمعرفة كفارة اليمين أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2043).
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتّقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.