18/11/2024
نص السؤال:
هل زراعة الثوم والبصل ضارٌ في حديقة المنزل وهل لهما علاقة بتقلُّبات المزاج؟
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك.
لا يوجد ضررٌ في زراعة الثّوم ولا البَصَلِ سواءٌ في حديقة المنزل أو غيرها، ولا علاقة لهما بتقلّبات المَزَاج.
إنّ هذا الموقع الأغرّ لا يمنح مَنْ يرتاده الفتوى فَحسب بل هو إرشادي تربويّ يوجّه المسلمين والناس أجمعين لما ينفعهم في الدنيا والآخرة، لذا كان بودّي أنْ تبدأ رسالتك بالسلام.
ولبيان فضل السّلام أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3038) في هذا الموقع الميمون.
أمّا بالنسبة لسؤالك:
فالزراعة سبيلٌ من سُبُلِ إعمار الأرض الذي حثّ الله سبحانه وتعالى عباده عليه.
فقال عزّ شأنه:-
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [سورة سيّدنا هود عليه السّلام: 61].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله العليُّ الكبير في تفسيره لهذه الآية:-
({هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ} أَيِ: ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ مِنْهَا، [مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي] خَلَقَ مِنْهَا أَبَاكُمْ آدَمَ، {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} أَيْ: جَعَلَكُمْ [فِيهَا] عُمَّارا تُعَمِّرُونَهَا وَتَسْتَغِلُّونَهَا،{فَاسْتَغْفِرُوهُ} لِسَالِفِ ذُنُوبِكُمْ، {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَهُ؛ {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}) تفسير القرآن العظيم (4/331).
وقال الله سبحانه:-
{أفَرَءيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [سورة الواقعة: 63، 64].
ولقد حثّ سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه وسلّم المسلمين على الزراعة وإنْ كانوا في أصعب الظروف.
فعَنِ الصحابي الجليل أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه وعنكم قَالَ: قَالَ سيّدنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصّمد جلّ في علاه.
وعنه أيضاً رضي الله تعالى عنه وعنكم قال: قال سيّدنا رسول الله عليه أفضل الصلاة السلام وعلى آله وصحبه الكرام:-
(مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
وعن سيّدنا جابر رضي الله تعالى عنه وعنكم قال: قال مولانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم :-
(مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
يرْزَؤُهُ أحد: أخذ منه شيئا فنقصه.
ولم يَرِد نهيٌ ولا ضررٌ في زراعة الثّوم ولا البصل سواء في حديقة المنزل أو غيرها، ولا علاقة بينهما وبين تقلّبات المزاج.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (340) في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى على الرّحمة المُهداة وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا حتى يرضى.