8/12/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخنا الفاضل: كنت لا أعرف أنّ قراءة القرآن للحائض مِن الهاتف لا تجوز، وقمت بالقراءة وأنا حائض ماذا أفعل الآن؟ وإني والله لأخشى غضب الله جلّ في علاه وجزاكم الله خيراً.
الاسم: مريم محمد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله سبحانه لكم التوفيق والسداد.
لا تجوز قراءة القرآن للحائض على الرأي الراجح مِنْ أقوال أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ولا شيء عليكِ إنْ كنتِ جاهلةً بذلك.
إنّ هذا الموقع الأغرّ لا يمنح مَنْ يرتاده الفتوى فَحسب بل هو إرشادي تربويّ يوجّه المسلمين والناس أجمعين لما ينفعهم في الدنيا والآخرة، لذا ينبغي على المسلم أن لا يقوم بأيّ عملٍ قبل أنْ يعرف حكمه الشرعي، بل لابُدّ له أنْ يسأل سواءً أكان ذكراً أم أنثى.
قال الله جلّ وعلا:-
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل: 43].
أمّا بالنسبة لسؤالك:
فقد أجمع العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على عدم جواز مس الحائض للمصحف الشريف.
وتعددت آرائهم في جواز إجراء آيات القرآن العظيم على اللسان بنية التلاوة، والذي أرجحه هو عدم جواز ذلك، وقد أجبتُ بالتفصيل عَنْ هذه المسألة في جواب السؤال المرقم (588) فأرجو مراجعته في هذا الموقع الأغر.
أما بخصوص سؤالكِ، فإنْ كنتِ لا تعلمين بهذا الحكم، فلا أثم عليكِ إنْ شاء الله تعالى، لقوله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام:-
(إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) الإمام ابن ماجة رحمه الله جلّ وعلا.
قال الإمام الهروي القاري رحمه الباري جلّ جلاله:-
(أيْ: عَفَا، وَزَادَ فِي الْجَامِعِ (” لِي “) أَيْ لِأَجْلِي (” عَنْ أُمَّتِي “) ، أَيِ: الْإِجَابَةَ (” الْخَطَأَ “) : بِفَتْحَتَيْنِ، وَيَجُوزُ مَدُّهُ وَهُوَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ عَفَا عَنِ الْإِثْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَإِلَّا فَالْمُؤَاخَذَةُ الْمَالِيَّةُ كَمَا فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً، وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ ثَابِتَةٌ شَرْعًا، لِذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ: الْخَطَأُ عُذْرٌ صَالِحٌ لِسُقُوطِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا حَصَلَ مِنِ اجْتِهَادٍ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/4052).
وممّا ينبغي أنْ يُعلم أنّ الأمّة قسمان:
أمّة الدّعوة وأمّة الإجابة.
فالأولى: تَتَمثل في أنّ كلّ إنسانٍ يعيشُ على الكرة الأرضية هو مِن أمّة الدّعوة أيْ مَدْعُوٌ للدخول في الإسلام.
والثانية: هي أُمّة الإجابة، فنحن والحمد لله والمؤمنون مِن زمنه صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم إلى قيام السّاعة، وكلّ مَن استجاب لله سبحانه ولرسوله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين فهو مِن هذه الأمة.
ولهذا أشار الإمام الهروي رحمه الله جلّ وعلا في شرحه لمعنى الأمة في الحديث بقوله (أي الإجابة).
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم.