27/12/2024
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي حضرة الشيخ حفظكم الله تعالى وأمد في عمركم مع صحة، وعافية دائمة، اللهم آمين.
سيدي سائلة تسأل وتقول ما هو الحد الذي ينبغي أنْ يراه مني زوج ابنتي وإلى أي حد ينبغي التستر منه لأنه دائما عندنا.
والشكر موصول لكم
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
إنّ العقد على البنات يُحرّم الأمهات، فأمُّ الزوجة محرّمة على زوج ابنتها، ومع هذا فلا يجوز للأم وسائر المحارم مِنَ النساء أنْ يبدينّ مِن أجسادهنّ لمحارمهنّ إنْ كانوا بالغين أو حتى أطفالاً مميّزين إلّا ما جرى العُرْف بكشفه كالشّعر والرّقبة وأطراف اليدين والقدمين، وإنْ لا يبالغنَّ بالزينة فهي للزوج خاصّة.
قال الله تعالى:-
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 23].
فقوله سبحانه: وأمهات نسائكم دليلٌ على تحريم أم الزوجة بمجرد عقد الزواج على بنتها، لأنّ الله تعالى لم يشترط الدخول بالزوجة لتثبت المحرمة؛ فعلى هذا قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم: العقد على البنات يُحرّم الأمهات.
إنّ أحوال النساء في شريعتنا الغرّاء مبنيّة على الستر على نحو عام، وهنّ مدعوات في أحكامه المباركة للعفّة والستر كيلا يكنّ سببًا للفتنة، وقد فصلّتُ القول في جواب السؤال المرقم (3105) في هذا الموقع المبارك فأرجو مراجعته.
فلا ينبغي للأمِّ أنْ تُظهر مِنْ جَسَدِها إلا ما تعارف على إظهاره مِن غير تبرج أو أنْ تكون ملابسها شفافة أو ضيقة.
وحكم الستر للنساء ينساب إلى ما يتعلّق به من المبالغة في الزينة والمكياج إلى سائر الحركات والتصرّفات التي لا تليق ولا تنسجم مع الأخلاق الكريمة خصوصًا فيما يتعلق بالأم و يتناسب مع مكانتها العظيمة.
كما نوصي الأصهار بألا يُبالغوا بالانبساط مع أهل الزوجة حتى في فترة بقاءهم في دارهم؛ فهذا مما يُديم المودة ويُقوي دعائم الاحترام، وقديمًا قال العرب: زُر غباً تزدد حباً، ومعناه أنّ كثرة الزيارة تُقلل الاحترام، وتُكثر الملل وقد تؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه.
والله جلّ ثناؤه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.