9/1/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
اللهم صل وسلّم وبارك على سيدنا وحبيبنا ونبينا محّمد وعلّى آله وصحبه وسلّم.
سؤالي هو:- هل نحاسب على حديث أنفسنا وخواطرنا سيئها وحسنها؟
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
الخواطر التي تَرِدُ على الإنسان طبيعية، فما كانت منها سيئة ينبغي دفعها وعدم الانجرار خلفها؛ وفي مجاهدة دفع تلك الخواطر حسنات طيبات، أمّا تركها لتتحول إلى فكرة ثم إرادة ففيه تفصيلٌ سأذكره إنْ شاء الله تعالى لاحقاً.
وأمّا حديث النفس والخواطر الطيبة فيُجازى صاحبها بالحسنات وإنْ لم تتحول إلى قولٍ أو فعلٍ حسن في واقع الحياة.
قال تعالى في محكم كتابه العزيز:-
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [سورة البقرة :284].
تعددت آراء المفسرين رضي الله تعالى عنهم وعنكم في تفسير هذه الآية المباركة فقال بعضهم:ـ
(نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها، وقال آخرون:” بل نزلت هذه الآية إعلامًا من الله تبارك وتعالى عبادَه أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم و حدثتهم به أنفسهم مما لم يعملوه.
ثم اختلف متأوِّلو ذلك كذلك، فقال بعضهم:-
أنها منسوخة بقوله سبحانه:-{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [سورة البقرة: 286].
عن مجاهد قال: كنت عند ابن عمر فقال:” وإن تُبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه” الآية، فبكى. فدخلت على ابن عباس فذكرت له ذلك، فضحك ابن عباس فقال: يرحم الله ابن عمر!
أوَ ما يدري فيم أنزلت؟ إن هذه الآية حين أنزلت غَمَّت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم غمًّا شديدًا وقالوا: يا رسول الله، هلكنا! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا:” سمعنا وأطعنا”، فنسختها: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) إلى قوله: (وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) فَتُجُوِّز لهم منْ حديث النفس، وأخِذوا بالأعمال).
وقال آخرون: هذه الآية محكمة غيرُ منسوخة، والله عز وجل محاسبٌ خلقَه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما أصرّوه في أنفسهم ونووه وأرادُوه، فيغفره للمؤمنين، و يؤاخذ به أهلَ الكفر والنفاق.
عن الضحاك في قوله:- (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) ، الآية، قال: قال ابن عباس: إن الله يقول يوم القيامة: إن كُتّابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظَهر منها، فأما ما أسررتم في أنفسكم فأنا أحاسبكم به اليومَ، فأغفر لمن شئت وأعذّب من شئت) ينظر تفسير الإمام الطبري رحمه الله جلّ وعلا بتصرف (103/6ـ114).
ولقد وردت أحاديث شريفة حول موضوعة حديث النفس والخواطر منها:-
قال سيّدنا النبي صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ
(إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم جلّ جلاله.
وقَالَ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ
(فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ حَتَّى يُشْعِرَهَا قَلْبَهُ، وَيَعْلَمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) الإمام أحمد رحمه الله تعالى الممجد.
وفي ظلال هذه النصوص الشريفة أفصل القول في الجواب فأقول وبالله تعالى التوفيق:ـ
حديث النفس في المعاصي مِن حيث المؤاخذة به على مراتب عدة:
أنْ يكون مجرد خاطر يَخْطر في النّفس، فلا تميْل إليه النفس بل تدفعه، فهذا لا يحاسب عليه العبد؛ لأنه فوق قدرته وورود الخواطر ليست بكسبه وارادته، والله تعالى لا يكلف نفسا ما ليس في قدرتها، قال الله تعالى:ـ
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [سورة البقرة:286].
بل هو بمجاهدة نفسه في دفع خواطرها السيئة مثاب بإذنه تعالى.
قال ابن عطيّة رحمه الله تعالى:ـ
(قوله تعالى:- (وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ) معناه: مما هو في وسعكم وتحت كسبكم، وذلك استصحاب المعتقد، والفكر فيه، فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر، أشفق الصحابة، فبيّن الله لهم ما أراد بالآية الأخرى، وخصّصها، ونص على حكمه: أنّه ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا )، والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع، بل هي أمر غالب، وليست مما يكسب ولا يكتسب) المحرر الوجيز (1/390).
أنْ تَأنَس النفس إلى الخواطر السيئة وتحبها، ولا تدفعها ولا تجاهدها، فإنْ كانت هذه الأفكار مِن أعمال القلب، كالحبّ والبغض والحسد والكِبر ونحو هذا؛ فإنّه يحاسب عليه العبد، وإنْ لم يتكلم به أو يعمل على وفقه بجوارحه.
قال الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى:-
( العزائم المصممة التي تقع في النفوس وتدوم، ويساكنها صاحبها، فهذا أيضا نوعان:
أحدهما: ما كان عملا مستقلا بنفسه من أعمال القلوب، كالشك في الوحدانية، أو النبوة، أو البعث، أو غير ذلك من الكفر والنفاق، أو اعتقاد تكذيب ذلك، فهذا كله يعاقب عليه العبد، ويصير بذلك كافرا و منافقا. وقد روي عن ابن عباس أنه حمل قوله تعالى: (وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ) [سورة البقرة:284]، على مثل هذا … ويلحق بهذا القسم سائر المعاصي المتعلقة بالقلوب، كمحبة ما يبغضه الله، وبغض ما يحبّه الله…) جامع العلوم والحكم (2/324).
أنْ يكون حديث النفس بالمعاصي التي تُعمل باللسان أو بالجوارح، على وجه الهمّ بها، لكن لم تتحرك نفسه إلى العمل بها، لا قولا ولا فعلا، فهذا حديث وهمّ معفو عنه، بنص الحديث الشريف:-
(مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ).
فإذا أصر العبد على إرادة ذلك المحرم، وأراده، وعزم عليه، ففي المؤاخذة بمجرد ذلك – وإنْ لم يقترن به عمل – فقد اختلف فيه، قال الإمام ابن رجب رحمه الله عزّ وجل:ـ
(…هذا في المؤاخذة به قولان مشهوران للعلماء: أحدهما: يؤاخذ به، قال ابن المبارك: سألت سفيان الثوري: أيؤاخذ العبد بالهمة؟ فقال: إذا كانت عزما أوخذ. ورجح هذا القول كثير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين من أصحابنا وغيرهم …
والقول الثاني: لا يؤاخذ بمجرد النية مطلقا، ونسب ذلك إلى نص الشافعي، وهو قول ابن حامد من أصحابنا عملا بالعمومات..) جامع العلوم والحكم (2/325-326).
ولقد وردت نصوص عديدة دالة على أنْ السيئة لا تكتب على المرء إلا بعد ممارستها، بل إذا تركها العبد خوفاً من الله تعالى كتبت حسنة؛ قال صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً) الإمام البخاري رحمه الله تعالى الباري.
الحديث الشريف يدل في ظاهره على أنْ ترك السيئة لأي سبب يجعلها تكتب حسنة، ولكن الذي عليه أكثر أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم هو أنْ هذا إنّما يكون عند تركها خشية لله جلّ ثناؤه، وأمّا الذي أصرّ عليها ولم يثنه عنها إلا عدم التمكن مِن فعلها، فإنّها تكتب عليه سيئة بمجرد العزم وتوطين النفس عليها.
قال الإمام النووي رحمه الله جلّ جلاله:ـ
(فَإِنْ تَرَكَهَا خَشْيَةً لِلَّهِ تَعَالَى كُتِبَتْ حَسَنَةً كَمَا فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ فَصَارَ تَرْكُهُ لَهَا لِخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى وَمُجَاهَدَتِهِ نَفْسَهُ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ فى ذلك وعصيانه هواه فَأَمَّا الْهَمُّ الَّذِي لَا يُكْتَبُ فَهِيَ الْخَوَاطِرُ الَّتِي لَا تُوَطَّنُ النَّفْسُ عَلَيْهَا وَلَا يَصْحَبُهَا عَقْدٌ وَلَا نِيَّةٌ وَعَزْمٌ) شرح النووي على صحيح مسلم رحمهما الله جل ذكره.
وعليه، فمنْ وَطّنَ نفسه على السّرقة وحال بينه وبين اقترافها حائل خارج إرادته كتعذر فتح الباب فإنّه تكتب عليه سيئة.
أنْ تتحرك نفسه نحو العمل بحديث نفسه، فيأتي بما يقدر عليه مِن قول أو فعل، فإنّه يؤاخذ بهذا كما دلّ الحديث الشريف .
قال الشيخ ابن رجب رحمه الله جلّ في علاه:-
(وقوله: (مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ) يدل على أن الهام بالمعصية إذا تكلم بما هم به بلسانه: فإنه يعاقب على الهم حينئذ، لأنه قد عمل بجوارحه معصية، وهو التكلم باللسان. ويدل على ذلك حديث الذي قال: (لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ) يعني: الذي يعصي الله في ماله، قال: (فهما في الوزر سواء)) جامع العلوم والحكم (2 / 322 – 323).
وتمام الحديث الشريف:-
( إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ) الإمام الترمذي رحمه الله تقدست أسماؤه.
أمّا حديث النفس في الخير، والخواطر الطيبة فهي نواة للخير يثاب صاحبها، ويتضاعف الثوابُ لمن جاهد نفسه فأخرجه إلى حيز التطبيق والواقع العملي الذي يبتغي فيه وجه الله تعالى، والحديث الشريف أعلاه الذي ذكر الهمّ بفعل الحسنات يفيد أنّ مَن عزم على فعل طاعة وعقد قلبه على ذلك كتبها الله سبحانه حسنة كاملة، وإنّما كتبت الحسنة لمجرد الإرادة، لأنّ إرادة الخير سبب إلى العمل، وإرادة الخير خير وهي مِن عمل القلب، ولقد وضع الإمام البخاري بابا في صحيحه بعنوان: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:- (أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ) وَأَنَّ المَعْرِفَةَ فِعْلُ القَلْبِ.
والمقصود بالهمِّ هنا: العزم المؤكد والحرص على الفعل، وسواء كان تركه لفعل ما همّ به لمانع أو لغير مانع، فإنّه يُثاب على عزمه على الفعل ما لم يقصد تركه والإعراض عنه كلياً.
حديث النفس في المعاصي معفوٌ عنه إذا كان مجرد خاطرة ولم يوطّن نفسه عليها ولم يعزم على فعلها، وأمّا إذا عزم على المعصية ثم تركها لوجه الله جلّ وعلا فتعطى له حسنة، وأمّا إذا عزم ولم يستطع تنفيذ فعله فتكتب عليه سيئة، كما يدل له الحديث الشريف:-
(إذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ قَالَ:إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ جلاله.
وأمّا مجرد الهمّ على فعلها دون عزم فالصحيح أنّه غير مؤاخذ به، لقول الله جلّ شأنه:-
{إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [سورة آل عمران:122].
واتفق على عدم المؤاخذة بالهاجس والخاطر وحديث النفس المجرد عن الهم والعزم، فحديث النفس لا يحاسب عليه، وأما العزم على فعل الطاعات أو المعاصي فيحاسب عليه ويجازى به إلا إذا ترك المعصية لله سبحانه فيؤجر على ذلك ولا يعاقب.
أما الآية في سورة الإسراء قال تعالى:-
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 36].
فالمراد عمل القلب مثل الإيمان بالله والتوكل عليه والخوف والرجاء والحب وغير ذلك من أعمال القلوب، وأما مجرد حديث النفس فلا يعتبر عملا ما لم يعزم على العمل به.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2840) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم.