16/1/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي وقرة عيني أفاض الله تعالى عليكم مِنَ الخير والجود ما لا يعلمه إلا هو سبحانه ورزقنا حُسن اتباعكم، وصدق محبتكم.
قرة العيون سؤالي هو: كيف يميّز المؤمن بين احتقار النفس وبين الحذر مِن فجورها.
وجزاكم الله تعالى عنّا ما هو أهله.
الاسم: كنعان
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلِك مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتِك الطيّبة المباركة، وأدعو الله سبحانه لك بمثلها وزيادة.
احْتِقَارُ النَّفْسِ: هُو مُخَالَفَةُ الإنْسَانِ لِشَرِيْعَةِ الرّحْمَنِ جَلَّ وَعَلَا وَطَاعَةُ بَنِيِ الإنْسَان، وإذْلَالُ نَفْسِهِ لأَهْلِ الدُّنْيَا دُوْنَ اضْطِرَار.
أمّا الحَذَرُ مِن فُجُورِهَا فَهُوَ الانْتِبَاهُ لوَسْوَسَتِهَا والعَمَلُ عَلَى قَطْعِهَا، والمُبَاشَرَةُ بِتَأْدِيْبِهَا.
قال الله عزّ شأنه:-
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [سورة الشمس: 7 – 10].
قَالَ سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-
(لَا يَحْقِرْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ، ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: خَشْيَةُ النَّاسِ، فَيَقُولُ: فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ وعلا.
فاللنّفسِ المؤمنةِ مكانةٌ عند الله سبحانه وتعالى، فإذا فعل العبد الطاعات وترك السيئات فقد أكرمها، وإذا ترك ما أراد ربّ الأرض والسموات فقد احتقرها.
فتبين أنّ احتقار النفس داءٌ، وكذلك فجورها وهما بحاجة الى التخلص منه، وذلك بطرق التزكية النبوية الشريفة المذكورة في هدايات القرآن الكريم وبما جاء عَنْ سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.
ولقد فصّلتُ القول في قسم (الذكر والتزكية والسلوك) في هذا الموقع الميمون فأرجو مراجعته.
وكما أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1870) في هذا الموقع الأغرّ.
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد جامع العلوم والحكم، وعلى آله وصحبه وسلّم