14/2/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله تعالى خيرا على هذه الخدمة المباركة الجليلة لأمّة سيّدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.

اقرضت صديقاً مبلغًا من المال يفوق النصاب على أن يسدده لي بالأقساط، ففي كل شهر يأتيني منه مبلغًا بسيطًا يتم إنفاقه من قبلي على أهلي وأولادي.

هذه هي إمكانية هذا الصديق في سداد هذا القرض؛ فهل على المبلغ المُتبقي زكاة في كل عام؟ ولكم كل الشكر والامتنان.

 

الاسم: أبو عبد الله

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وجزاكم الله سبحانه خيراً وبرا، وزيادة في مالكم ونماءً وطهرا، وجعل إقراضكم للمحتاج صدقة وصلة وأجرا.

الجواب باختصار:-

تجب الزكاة على المبلغ المتبقي إذا ضُمّ إلى مجموع أموالك وبلغت النّصاب وحال عليها الحول.

التفصيل:-

قال تعالى:-

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة البقرة: 245].

وقال الله عزّ شأنه:-

{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [سورة الحديد: 18].

وقَالَ سَيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلهِ وَصَحَبِهِ وَسَلَّمَ:-

(رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ وعلا.

إنّ للقرض الحسن ثوابا عظيما وأجوراً مضاعفة وكثيرة؛ لما فيه مِن التوسعة على المحتاج وتفريجاً عنه وإعانةً لهُ، وأحيّيك على عون أخيك المسلم.

قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه الله وآله وصحبه وسلّم:-

(مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.

أمّا بالنسبة لسؤالك:

يعتبر المبلغ الباقي عند صديقك مع مجموع ما عندك مِن المال مبلغا واحدا تجب فيه الزكاة كل عام هجري ما دام المجموع قد بلغ النصاب، وذلك لأنّه مال مضمون.

ولمزيد مِن الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3059) في هذا الموقع الكريم.

والله سبحانه أعلم وأحكم.

وصلّى الله تعالى وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم.