27/2/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيدي حضرة الشيخ امدكم الله بالصحة والعافية ونفعنا بعلومكم وتوجهات قلوبكم.

سؤالي هو:-

هناك كثير من النساء تسأل هل تنظيف الطفل من البول والغائط رفع الله قدركم ينقض الوضوء وكذلك مس عورة الطفل ينقض أم لا؟

جزاكم الله خير الجزاء وجعلنا الله معكم من الاوفياء يارب الارض والسماء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

الاسم: سلام اسماعيل القره غولي

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على زيارتك لهذا الموقع المبارك ودعواتك الطيبة، وأسأل الله تعالى لك بمثلها وزيادة.

 

الجواب باختصار:-

إنّ تنظيف عورة الطفل الصغير أو مسِّها، لا ينقض الوضوء سواء كان ذكرا أو أنثى أخذاً بقول سادتنا الحنفية رحمهم الله سبحانه ومَن وافقهم؛ لكنهم استحبوا غسل اليدين؛ بل وجوبه في حال تنظيف عورة الطفل.

 

التفصيل:-

قال تعالى:-

{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سورة البقرة:185].

 

وقال الله جلّ ذكره:-

{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [سورة الحج:78].

 

وقال سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

 

أمّا بالنسبة لسؤالك:

فإنّ مسألة مسّ عورة الطفل وإزالة النجاسات عنها مِن المسائل التي تعددت أقوال الفقهاء رحمهم الله جلّ جلاله فيها:

 

أولاً: يرى السادة الحنفية رحمهم الله تعالى أنّ مسَّ العورة لا ينقض الوضوء مطلقاً.

قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي رحمه الله جلّ ثناؤه:-

(مس الذكر معابة لا ينقض الوضوء عندنا، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، وزيد بن ثابت، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن الحصين، وأبي الدرداء، وسعد بن أبي وقاص عند أهل الكوفة وأبي هريرة في رواية عنه، هكذا حكاه أبو عمر بن عبد البر، ومن التابعين الحسن البصري، وسعيد بن المسيب وهو مذهب سفيان الثوري. وقال الطحاوي: لم يعلم أحد من أصحاب رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أفتى بالوضوء منه غير ابن عمر، وقد خالفه في ذلك أكثر أصحاب رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.وقال الشافعي وأحمد وداود: يجب الوضوء منه.

واختلف أصحاب مالك في ذلك: منهم من شرط اللذة وباطن الكف، ومنهم من أوجب ذلك في العمد دون النسيان) البناية شرح الهداية (1/297).

 

ثانياً: أما السادة المالكية رحمهم الله جلّ وعلا، فالراجح مِن مذهبهم أنّه لا ينقض الوضوء.

(قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّ بَزِيزَةَ حَكَاهُ فِي الْمَذْهَبِ فَقَالَ إذَا مَسَّ ذَكَرَ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا أَوْ ذَكَرَ صَبِيٍّ أَوْ فَرْجَ صَبِيَّةٍ فَهَلْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ أَمْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ،…(لَا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ أَوْ قَيْءٍ أَوْ أَكْلِ جَزُورٍ أَوْ ذَبْحٍ أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ قَهْقَهَةٍ بِصَلَاةٍ)

لَا بِمَسِّ دُبُرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَحَمْدِيسٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا بِمَسِّ أُنْثَيَيْنِ وَهُمَا الْخُصْيَتَانِ خِلَافًا لِعُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ أَدْخَلَهُمَا فِي مَعْنَى الْفَرْجِ وَلَا بِمَسِّ صَغِيرَةٍ وَكَذَا فَرْجُ صَغِيرَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/300ـ302).

 

ثالثاً: يرى السادة الشافعية رحمهم الله تقدّست أسماؤه نقض الوضوء بمسّ العورة.

قال الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(فَإِذَا مَسَّ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ قُبُلَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صَغِيرٍ أو كبير حي أوميت ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى انْتَقَضَ وُضُوءُ الْمَاسِّ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُ مَسِّ الرَّجُلِ قبل المرأة ناقضا إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ صَغِيرَةً وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ لَمْسَهَا لَا يَنْقُضُ فَيَنْتَقِضُ بِمَسِّ فَرْجِهَا بِلَا خِلَافٍ  وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ ذَكَرِ الْمَيِّتِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ ذَكَرِ الصَّغِيرِ وَحَكَى غَيْرُهُ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ فَرْجِ غَيْرِهِ إلَّا بِشَهْوَةٍ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الِانْتِقَاضُ بِكُلِّ ذلك ثم انه لا ضبط لسن الصغير حَتَّى لَوْ مَسَّ ذَكَرَ ابْنَ يَوْمٍ انْتَقَضَ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمْ…. إذَا مَسَّ دُبُرَ نَفْسِهِ أَوْ دُبُرَ آدَمِيٍّ غَيْرِهِ انْتَقَضَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ) المجموع (2/37ـ38).

 

رابعاً: يرى السادة الحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم، أنّ مسّ العورة من نواقض الوضوء.

قال الإمام البهتوي الحنبلي رحمه الله تقدّست أسماؤه:-

((الرَّابِعُ: مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ) دُونَ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، تَعَمَّدَهُ أَوْ لَا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (وَلَوْ) كَانَ الْفَرْجُ الْمَمْسُوسِ (دُبُرًا) لِأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ)) شرح منتهى الإرادات (1/71).

الخلاصة:

رَجَّحتُ قول السادة الحنفية رحمهم الله سبحانه عملاً بالقاعدة الفقهية “المشقة تجلب التيسير”، فلو قلنا بنَقضِ الوضوء عند تنظيف بدن الطفل الصغير مِن النجاسات، فسوف يكون في ذلك مشقة على الأمهات؛ والشرع مبناه على رفع المشقة والحرج.

ولمعرفة المزيد حول نواقض الوضوء أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (39) في الموقع الميمون.

وفي الختام:

أنصح بناتي إنْ استطعنّ أنْ يجعلن حائلا كأنْ تلبس إحداهنّ قفّازا بكفّيها عند تنظيف عورة الطفل فهذا أفضل وأحوط لدينهنّ وطهارتِهِنّ.

والله عزّ شأنه أعلم.ِ

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين.