8/3/2025

نص السؤال:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسعد الله مسائكم بالخير سيدي.

سؤالي هو:-

كنت مسافر إلى محافظة الأنبار( مدينة الفلوجة) وفي طريق العودة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة الأنبار دخل وقت آذان المغرب، وصلنا إلى الحدود الإدارية لمحافظة صلاح الدين( مدينة سامراء) صلينا المغرب وقدمنا صلاة العشاء( جمع تقديم) وصعدنا السيارة ورجعنا إلى مدينة تكريت حفظها الله تعالى من كل سوء ودخل وقت العشاء ونحن في الطريق ضمن الحدود الإدارية لمدينة العوجة( مقابل معمل الألبان، سيطرة الأنواء الجوية مدخل تكريت) وصليت العشاء في جامع الحفيظ جل جلاله مع الإمام في الركعة الثالثة، أحد الأخوة المحبين قال: أنت صليت العشاء قصرا والله أعطاك الرخصة، وأنا أجبته بأن الشيخ في أحد الدروس قال: إذا كنت راجع وانت ضمن منطقتك ودخل وقت الصلاة تصلي صلاة المقيم، فهل كلامي صحيح؟ سؤالي لغرض الفائدة، بارك الله فيك وآسف على الإطالة.

 

الاسم: سائل

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسعد الله أوقاتك، وشكراً جزيلاً على تواصلك مع هذا الموقع الميمون.

الجواب باختصار:-

لاتجب إعادة صلاة العشاء في هذه الحالة على الرأي الراجح، ولكن تستحب عند البعض.

التفصيل:-

ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى جواز الجمع للمسافر بين صلاة الظهر والعصر أو بين صلاة المغرب والعشاء في وقت الأولى منهما أو الثانية بشروط بينتها بالتفصيل في جواب السؤال المرقم (1476) فأرجو مراجعته في هذا الموقع المبارك.

أما بخصوص سؤالك فللفقهاء تفصيل على النحو الآتي:

يرى السادة المالكية ومَن وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم:

أنّ مَن ينوي النزول في الوقت المختار للثانية، أي: العصر أو العشاء فإنه يأخرها ولا يصليها في السفر، ولكنه لو صلاها أجزئته، ويندب له إعادتها في وقتها.

قال الإمام محمد بن أحمد المالكي رحمه الله جلّ وعلا:-

(وإنْ نَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ، قَبْلَ الِاصْفِرَارِ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ وُجُوبًا لِيُصَلِّيَهَا فِي مُخْتَارِهَا، فَإِنْ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ صَحَّتْ وَنُدِبَتْ إعَادَتُهَا فِي مُخْتَارِهَا بَعْدَ نُزُولِهِ) منح الجليل: (1/417-418).

مُخْتَارِهَا: أي في وقتها المشهور.

أمّا السادة الشافعية ومَن وافقهم رضي الله سبحانه عنهم وعنكم:

فالأصح عندهم عدم إعادة الصلاة، ومقابل الأصح  وهو الصحيح أنّه يُعيد الصلاة.

قال الإمام الرملي رحمه الفرد الصمد جلّ وعلا:-

(وَإذَا صَارَ مُقِيمًا فِي الثَّانِيَةِ وَمِثْلُهَا إذَا صَارَ مُقِيمًا بَعْدَهَا لَا يَبْطُلُ الْجَمْعُ فِي الْأَصَحِّ لِلِاكْتِفَاءِ بِاقْتِرَانِ الْعُذْرِ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ بُطْلَانِهَا بَعْدَ انْعِقَادِهَا، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فِي أَثْنَائِهَا فَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلِهَذَا كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ أَضْعَفَ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ: الْبُطْلَانُ قِيَاسًا عَلَى الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ أَضْعَفَ) وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: وَفِي الثَّانِيَةِ لَا تَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا بَعْدَهَا عَلَى الصَّحِيحِ) نهاية المحتاج: (2/280).

أمّا السادة الحنابلة ومَن وافقهم رضي الله جلّ ذكره عنهم وعنكم:

فقد صرحوا أنّه لا إعادة على مَن جمع بين صلاتين في السفر ثم وصل إلى محل إقامته في وقت الثانية، بل يكتفي بصلاته الأولى.

قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه العلي تعالى:-

(وَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَجْزَأَتْهُ، وَلَمْ تَلْزَمْهُ الثَّانِيَةُ فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً مُجْزِيَةً عَنْ مَا فِي ذِمَّتِهِ، وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا، فَلَمْ تَشْتَغِلْ الذِّمَّةُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ حَالَ الْعُذْرِ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِزَوَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ) المغني لابن قدامة: (2/207).

ولم أذكر رأي السادة الحنفية ومَن وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم لأنّه لاجمع عندهم إلا لحاج بعرفة و مزدلفة.

و مما سبق يتبين أنّه لا تجب عليك إعادة الصلاة على الراجح مِن أقوال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم ولكن إنْ أحببت إعادتها فافعل.

والله سبحانه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك علّى سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين.