21/3/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
لدي خمس أيام قضاء صيام، وأنا حالياً حامل ولا يمكنني الصيام كونه خطر على الجنين.. ماذا يجب عليّ؟ وهل يمكنني قضاء الصوم في وقت لاحق؟ وهل يجب عليّ إخراج جزء مِن المال؟ وبالنسبة لرمضان هذه السنة أيضا لا أستطيع صيامه.. ماذا يتوجب عليّ؟
الاسم: سائلة.
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقكِ المبارك بهذا الموقع الطيّب، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
تستطيعين قضاء ما عليك من صوم في وقت لاحق ولا يجب عليك إخراج جزء مِن المال على رأي الجمهور، وبالنسبة لرمضان هذا العام لا يجب عليك صيامه إذا كان هنالك خطر على الجنين.
قال تعالى:-
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185].
فمَن أفطر أياماً مِن رمضان لعذر شرعي وجب عليه قضاء ما فاته بعدد الأيام التي أفطر فيها وينبغي أنْ يسارع في ذلك تبرئة لذمته ولا فدية عليه عند جمهور أهل العلم.
قال الإمام الكاساني رحمه الباري سبحانه:-
(الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لَا يَتَوَقَّتُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقَضَاءِ مُطْلَقٌ عَنْ تَعْيِينِ بَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ، فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ.
وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَنْ يَتَطَوَّعَ، وَلَوْ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى الْفَوْرِ لَكُرِهَ لَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَأْخِيرًا لِلْوَاجِبِ عَنْ وَقْتِهِ الْمَضِيقِ، وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ إذَا أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ) بدائع الصنائع (2/104).
قال الإمام النووي رحمه العليُّ جلّ في علاه:-
(إذَا دَامَ سَفَرُهُ وَمَرَضُهُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْأَعْذَارِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الثَّانِي فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَصُومُ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بن ابى سليمان والاوزاعي ومالك واحمد واسحق وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ وَدَاوُد) المجموع شرح المهذب (6/366).
قال الإمام ابن مفلح رحمه الله تعالى:-
(وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بِلَا عُذْر….ٍ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: لَا يَلْزَمُهُ إطْعَامٌ) الفروع وتصحيح الفروع:(5/64).
مما سبق يتبين أنّه لا فدية مع القضاء عند جمهور أهل العلم، ولمزيد مِن الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1343) في هذا الموقع الميمون.
أمّا بالنسبة للشطر الثاني مِن السؤال فقد تمّت الإجابة عليه في جواب السؤال المرقم (1541) فأرجو مراجعته في هذا الموقع الأغر.
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين.