10/4/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي.

أرجو أن تكونوا في صحة جيدة، وأن يوفقكم الله ويسدد خطاكم، ويجعلكم ذخراً لهذه الأمة العظيمة.

سيدي، لدي سؤال وأرجو منكم إرشادي: في حال استفسر السالك من المرشد رضوان الله عليكم عن أمر ما، وكان السالك مقتنعاً تماماً بأن رأي المرشد هو الخير كله، وبعد أن أمرت زوجتي بما أمرني به المرشد، اكتشفت أن الزوجة لا ترغب في تنفيذ هذا الأمر لعدة أسباب، من ضمنها قوة طاقة النفس وضعف طاقة القلب. وقالت إما الانفصال (الطلاق) أو تنفيذ جزئي للأمر المرشد، لقلة علمها وضعف إيمانها بهذا الخير. فهل على السالك أن يطلق زوجته؟ وهل يكون السالك آثماً إذا لم يفعل ذلك؟ وهل يغضب ذلك المرشد والله سبحانه وتعالى؟ مع العلم أن السالك يخشى من الوقوع في معصية أمر المرشد، وفي نفس الوقت يخشى حدوث الطلاق الذي يهدد استقرار الأسرة. ما هو الحل الحكيم الذي يرضي المرشد ويعكس رضا الله تعالى في هذا الموقف؟ أسأل الله أن ينفعنا بعلمكم وتوجيهاتكم، وجزاكم الله تعالى خير جزاء.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

لا ينبغي تطليق زوجتك، وترفق بها حتى تفهم مراد المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم الذي يتعامل بالرحمة مع الخلق عامة والسالكين خاصة فلا يغضب منهم بل يُراعي أحوالهم وضعفهم؛ فلا يأثم السالك إذا تعذر عليه تنفيذ توجيه مرشده الذي لا يأمر عادة بل يُوجه، وعليك مراجعته إذا تيسر ذلك لبيان الحال وأخذ المشورة.

التفصيل:-

قال الله تعالى:-

{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [سورة الكهف:17].

لا شكّ أنَّ المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم لا يُوجه الآخرين إلاّ بما فيه الخير والمعروف، فهو الوارث للنبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام القائل:-

(— وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ —) الإمام أبو داود رحمه المعبود جلّ جلاله.

وإنّ مِن مقتضيات البيعة والعهد المبرم مع المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم طاعته قدر المستطاع، قال جلّ جلاله :-

{وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} [سورة الإسراء: 34].

فجزاك الله سبحانه خيرًا على حرصك لتنفيذ توجيه مرشدك رضي الله تعالى عنه وعنكم، وهنيئًا لك على تعظيمك لمقامه، فمِن بعض مقاماته المنيفة ووراثته للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم رحمته بالناس أجمعين، سيما السالكين منهم والسالكات فهم أولاد روحه الشريفة فلا يغضب منهم بل يُراعي أحوالهم ويُداريهم ويترفق بهم حتى ينهض بحالهم شيئًا فشيئًا؛ وعليه إذا تعذر تنفيذ توجيهه كليًا أو جزئيًا فلا ضير في ذلك، ولا إثم عليك فيه بإذنه جلّ ثناؤه.

 قال جلّ شأنه:-

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [سورة البقرة: 286].

وقال سبحانه:-

{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [سورة الحج: 78].

وقال جلّ جلاله وعم نواله:-

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة التغابن: 16].

قال الرحمة المهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.

ويُفضل عرض الأمر على مرشدك رضي الله تعالى عنه وعنكم للإفادة مِن توجيهه ودعائه إذا تيسر التواصل معه.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2018) في هذا الموقع المبارك.

أمّا الطلاق فهذا أمر لا ينبغي للزوجة التلفظ به فضلًا عَن طلبه لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام:-

(أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى الممجد.

كذا قوله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ) الإمام أبو داود رحمه الودود عزّ شأنه.

ولمزيد اطلاع على أضرار الطلاق على أفراد الأسرة والمجتمع أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (710، 1756، 2170) في هذا الموقع الميمون.

فلا ينبغي عليكَ التفكير في الطلاق بل تلطّف بزوجتك وشجعها للتواصل مع لجنة خدمة السالكات وبناء عش الزوجية للإفادة من أحوالهنّ وعلومهنّ وآدابهنّ للنهوض بحالها إلى المستوى الذي تتذوق فيه طاعتها لمرشدها إنْ كانت سالكةً وإنْ لم تكن كذلك لعلها تَهْتَدي فتكونُ مُتشرفةً بالانتساب وإقامة العَهْدِ، لتنتفع مِن حضرته في الدنيا والبرزخ والآخرة إنْ شاء الله تعالى.

والله عزّ وجلّ أعلم.

وصلى الله تعالى على خير معلم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.