21/4/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظك ويحفظ المرشدين ويجعل افئدة الناس تهوى إليكم وينصر بكم الدين ويجعل لكم التمكين ( سيدي حضرة الشيخ ) أحد السالكين عندما يرابط مع المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم ويغمض عينيه يسمع صوت مثل صوت الجرس أو كصوت الوشوشة في التلفاز والراديو بصوت منخفض وهذه الحالة كل ما يفعل الورد وعندما يرابط مع حضرة الشيخ رضي الله عنه وعنكم.
السؤال:- هل هذا الصوت حضور روح المرشد أم وساوس أرجو التفضل علينا مِن بركات اجابتك المباركة وأعتذر عن الاطالة وجزاك الله تعالى خير الجزاء.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
الأصل فيما يحصل للسالك أثناء الرابطة هو تجسيدٌ مِن الله تعالى لبركة توجه المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، وصور التوجه متنوعة تختلف مِن سالك لآخر، وهذا إذا كان السالك ملتزمًا بشروط وآداب الذكر، وبعكسه قد يكون ما يشعر به مِنَ النّفس والشيطان عياذًا بالله سبحانه، وعلى كل حال لا ينبغي للسالك التوقف عند هذه الأمور لأنّها تؤخره في سيره إلى الله جلّ وعلا.
قال الله تعالى:-
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 23].
في الآية الكريمة مدحٌ للمؤمنين الذين يتفاعلون مع كلام الله جلّ جلاله فتَنْسَاب إلى قلوبهم هدايات وأنوار وبركات، وتظهر عليهم آثار الخوف والخشية أو الرجاء والسرور بحسب ما يحصل لهم مِن الأحوال الروحية.
وفي الآية الشريفة وصفٌ للجلود والقلوب إذ تلين وتقشعر؛ وهي بعض الصور والأحاسيس التي يشعر بها الذاكر لله تبارك في علاه.
والأصل فيما يحصل للسالك في الرابطة – باعتبارها بوابة الدخول إلى ذكر الله تبارك وتعالى – تجسيدٌ من الله سبحانه لبركة توجه المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، وهذا التجسيد له صور عدة منها سماعُ صوتٍ ما مثل ما جاء وصفه في السؤال أو حركة ما كأن يحس المرابط الذاكر بيدٍ فوق كتفه أو أثرٍ على قدمه، أو ربما يرى شيئًا أو قد يحس بحضور أحدٍ أو تظهر عليه بعض آثار الخشوع كالبكاء أو القشعريرة أو زيادة دقات القلب، وقد يشعر بثقلٍ في جسده إلى غير ذلك من الأحاسيس والمشاعر المختلفة، وكل تلك الصور أحوالٌ صحية ما دام المريد ملتزمًا بتوجيهات مرشده، وبالآداب المرعية في الذكر كالطهارة التامة واستقبال القبلة وهيئة الجلوس التي ينبغي أن تكون كهيئة التشهد – على الأقل في بداية الذكر – إلى غيرها من الشروط والآداب.
وما تم وصفه أعلاه من الأحوال والآثار صورٌ لتجسيد توجه المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم إذا تم الذكر وفق الضوابط المذكورة، وبعكسه إذا كان القيام بواجب الذكر فيه نقصٌ فقد يكون هذا الاحساس من تدخل الشيطان أو النفس الأمارة بالسوء – نعوذ بالله تعالى – وحينئذٍ ينبغي عليه أن يُراجع نفسه لتصحيح ما أخطأ فيه أو سها عنه، وفي كل الأحوال يجب أن يصرف ذهنه لذكر الله تبارك وتعالى ولا يلتفت كثيرًا لما يحصل له، وأن يُحسن الظن بوعد ربه سبحانه القائل:-
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سُورَةُ الرَّعۡدِ: 28].
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2745) في هذا الموقع الميمون.
إنّ الأصل فيما تكلمنا عنه مِن الأحوال التي قد يجدها الذاكر السالك هي نصوص شريفة عامة مِن حيث الدلالة واللفظ لكنها خاصة من حيث سبب النزول؛ فمثلًا قوله جلّ وعلا:-
{إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [سُورَةُ المُزَّمِّلِ: 5].
فالآية المباركة خاصةٌ بالحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم ولكنها بالمفهوم العام تشمل كل ذاكر، فقد يحصل في جسد الذاكر ثقل باعتبار أنّه يُردد هذا القول الثقيل ويعتقد به، ويُوضح هذا الفهم الآية الشريفة التي تصدرت الجواب، وهذه بعض بركات نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم إذ ما منحه الله جلّت قدرته مِن مقام أو فضل إلا وكان لأمّته مِن ذلك نصيب يعظمُ ويصغر على قدر الصدق والهمة والمجاهدة.
نسأل الله تعالى الكريم الوهاب أنْ يكون لنا جميعًا الحظ الأوفر مِن تلك المقامات والعطايا، وأنْ نستثمر ذلك لخدمة الناس أجمعين.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.