5/5/2025
نص السؤال:
ما حكم الشرع فيمن يقوم بتهكير صفحة غيره على الفيس بوك ويقوم باستخدامها (وهل نستطيع أن نقول هي سرقة إلكترونية)
الاسم: سائل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررتُ بتواصلك مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لك التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
قرصنة الحسابات اعتداء على حقّ الغير وسرقةٌ ينبغي تعزيرُ صاحبها.
إنّ هذا الموقع الكريم تربوي وتوجيهي، يرنو إلى نشر فضائل الأعمال والأقوال والأحوال؛ لذا كان بودّي مِن جنابك الكريم أنْ تبدأ سؤالك بالسلام لتُحَقِّق سنة خير الأنام عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام وآله وصحبه الكرام.
ولمعرفة فضلّ السّلام أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (3038) في هذا الموقع الأغرّ.
لا شكَّ أنَّ لكل إنسان خصوصيات لا يجوز لأحدٍ أنْ يعتدي عليها، لأنّه حرامٌ؛ واستخدامٌ لأشياء لا يمتلكها.
قال الله تعالى:-
{وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة البقرة: 190].
فإذا كان الدخول الى هذه الخصوصيات محرماً فما بالك بتهكيرها واستخدامها لأيّ غرض كان؟
فلا شكّ في أنّ هذا سرقةٌ إلكترونية، لاحدّ فيها ـ أي لا عقوبة مُقدّرة مِن الشّرع الشريف؛ لأنّ الحدّ في الإسلام له شروطٌ ليس هذا محل تفصيلها ـ ولكن يعاقب عقوبة يقدّرها القاضي.
فعن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله سبحانه عنه وعنكم عن سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وآله وصحبه قال:-
(ليس على خائِنٍ ولا مُنتَهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قطْعٌ) الإمام الترمذي رحمه الله العليّ جلّ في علاه.
وهذه السّرقة الإلكترونية تُعَدُّ مِن قبيل الخيانة والاعتداء، والعقوبة فيها متروكة إلى تقدير القضاء، فيدخلها التعزير.
قال الإمام الكاساني رضي الله عنه وعنكم:-
أَمَّا سَبَبُ وُجُوبِهِ- أي التعزير- فَارْتِكَابُ جِنَايَةٍ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فِي الشَّرْعِ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/63).
وقد تصل العقوبة فيه إلى أقصى العقوبات بِحَسَبِ حجم الجريمة المرتكبة.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا ومولانا محمّد وآله وأصحابه أجمعين.