11/6/2025
نص السؤال:
السلام عليكم شيخنا الفاضل أن شاء الله تعالى أن تكون بخير وصحة وعافية تامة.
سؤالي هو:-
إنني امرأة متزوجة ولي أربع بنات وأنا موظفة (معلمة) كل ما اتقاضى من راتب اصرفه على بيتي وبناتي وذلك لمساعدة زوجي وهو كذلك موظف لان راتبه لا يكفي سد متطلبات حياتنا الزوجية حيث اثنان من البنات طالبات جامعية
فهل ما أصرفه على بناتي ومساعدة زوجي يحل محل الصدقة لكوني لا يبقى لدي من الراتب ما اصرف منه للصدقات راجين من حضرتكم الدعاء لي وزوجي وبناتي بالهدى والتقى والعفاف والغنى والرضا والقبول وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الاسم: ام انجي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً على تعلّقكِ المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتكِ الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقكِ لكلّ خَيْر، ويدفع عنكِ كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.
ما تنفقه الزوجة على زوجها وأسرتها يُعدُّ مِن أفضل الصدقات والقربات.
قال الله جلّ جلاله:-
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 195].
إن الله تعالى لا يضيع أجر العاملين، ومن أفضل الأعمال النفقة على الأرحام؛ فهذا مما ينمي أحوال المودة والمحبة والرحمة في الأسرة الواحدة خاصة بين الزوجين؛ قال سبحانه تعالى:-
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].
والزوجة المؤمنة تحاول بكل ما وهبها الله تعالى ترسيخ صور المودة والمحبة في أسرتها، ومن ذلك النفقة عليهم، وينبغي على هذه الزوجة المنفقة أنْ تطيب نفسًا بما تُنفق فإنّ لها أجرًا مضاعفًا، أجر الإنفاق، وأجر الصلة.
فعَنْ سيّدنا أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنه وعنكم قال:-
(جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قِيلَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَنَا الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ. زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ومما ينبغي تذكير جنابكم به بأنّ الزوجة الصالحة إذا أنفقت على أسرتها فإنها لا تُقابل زوجها أو أولادها بالمِنّةِ المؤذية فيكون ذلك سبباً لزرع الضغينة والخلاف أولًا، وموجِباً لإحباط العمل ثانيًا، قال جل جلاله:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [سُورَةُ البَقَرَةِ: 264].
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2839) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.