9/7/2025

نص السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمدك اللهم حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ونصلي ونسلم على سيدنا المصطفى وآله وصحبه أولي الجود والكرم والوفا.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

سؤالي هو:-

هل يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن الكريم من على جهاز الموبايل وكذلك إذا كان لديها درس في أحكام التلاوة سواء في المسجد أو البيت وأيضاً إذا كانت لها ختمة منفردة أو جماعية؟ وهل تحسب أجر ختمة تامة لمن تقرأ على جهاز الموبايل حتى وإن لم تكن حائضا؟

 

الاسم: سائلة

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على خاتم انبيائك سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

 

الجواب باختصار:-

لا يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن الكريم سواء مِن المصحف أو الموبايل أو حتى عن ظَهر قلب على الراجح مِن أقوال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

وأمّا غير الحائض إذا قرأت مِن الموبايل تحسب لها ختمة بإذن الله عزّ وجلّ.

 

التفصيل:-

لا شك أن قراءة القرآن الكريم من أجّل العبادات وأعظمها أجراً، قال تعالى:-

{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [سورة فاطر:29].

ويقول الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه:-

(اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

ولتلاوة القرآن ضوابط وآدابٍ ذكرها سادتنا الفقهاء رحمهم الله تعالى في كتبهم، ومن هذه الضوابط أن يكون الإنسان طاهراً من الحدث الأكبر (الجنابة والحيض والنفاس).

وقد بينت حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن الكريم في جواب السؤال المرقم (3196) فأرجو مراجعته في هذا الموقع المبارك.

أما بخصوص الشطر الثاني من سؤالكِ وهو هل تحسب لها أجر ختمة تامة لمن تقرأ على جهاز الموبايل حتى وإن لم تكن حائضا فأقول:-

لا شك أننا نعيش تطوراً في مجال التكنلوجيا، وعلى المسلم أن يأخذ ما هو إيجابي منها، ومن الجوانب ما يسمى بالمصحف الإلكتروني والذي يمكن تعريفه بأنه:-

(المصحف الذي استبدلت فيه الأوراق والحبر بشرائح وشاشات إلكترونية يظهر من خلالها النص القرآني وفق برامج خاصة أُعدت لهذا الغرض) المصحف الإلكتروني وأحكامه المستجدة: (1/16).

وله أنواع عديدة منها: مصحف ملف وورد، ومصحف بملف، ومصحف مصور بواسطة الماسح الضوئي.

وقد تعددت آراء الفقهاء المعاصرين رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكم المصحف الإلكتروني وهل يأخذ حكم المصحف الورقي فمنهم مَن يرى أن المصحف الإلكتروني لا يُعد مصحفاً ولا يمكن أن يأخذ حكم المصحف الورقي لأنه لو أُغلق الجهاز أو تم انتهاء البرنامج ينتهي ظهور الآيات، ومنهم مَن ذهب إلى أنّ المصحف الإلكتروني يأخذ حكم المصحف الورقي حال التشغيل وبالتالي تنسحب عليه كل أحكام المصحف الورقي من الطهارة وتنزيهه عن النجاسات وعن مواضعها وغيرها على اعتبار أن الآيات تكون ظاهرة حال التشغيل، وهذا القول هو الراجح والله أعلم لأنّ هناك تطابقاً بين خواص المصحف الورقي والمصحف الإلكتروني، ومنها:-

1- كلا المصحفين يشتمل على القرآن الكريم كاملا وبنفس ترتيب الآيات والسور.

2-كلا المصحفين يعرضان القرآن الكريم بالرسم العثماني المتعارف عليه.

وعلى هذا الأساس فلا مانع من قراءة القرآن من أجهزة الهاتف النقال، ويحسب لمن يختم القرآن أجر ختمة بإذن الله تعالى.

ومما ينبغي التأكيد عليه هو أن إكثار استخدام الهاتف النقال له آثار سلبية على صحة الإنسان ومنها التأثير على النظر فهو يضعفه، فالقراءة من المصحف الورقي أفضل من قراءة القرآن من أجهزة الهاتف النقال، والنظر إلى القرآن الكريم هو عبادة.

قال سيدنا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وعنكم:-

(أَدِيمُوا النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ) مصنف ابن أبي شيبة (2/240).

قال الإمام النووي رحمه العليُّ جلّ جلاله:-

(قِرَاءَةُ القُرْآنِ مِنَ المُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنَ القِرَاءَةِ عَن ظَهْرِ القَلْبِ لأَنّ النّظَرَ فِي المُصْحَفِ عِبَادةٌ مَطْلُوبَةٌ فَتَجْتَمِعُ القِرَاءَةُ وَالنّظَرُ هَكَذا قَالَهُ القَاضِي حُسَيْن مِن أَصْحَابِنَا وَأبُو حَامِد الغَزَالِيُّ وَجَمَاعَاتٌ مِنَ السّلَفِ وّنَقَلَ الغَزَالِيّ فِي الإحياء أنّ كَثِيرِينَ مِن الصّحَابَةِ رَضِي الله عَنْهُم كَانُوا يَقْرَؤُونَ مِنَ المُصْحَفِ وَيَكْرَهُونَ أّنْ يَخْرُجَ يَومٌ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي المُصْحَفِ) التبيان في آداب حملة القرآن:(1/100).

والله عزّ شأنه أعلم.

وَصَلّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّم عَلَى سَيّدِنَا مُحَمّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.