10/8/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
حضرة الشيخ حفظكم الله عزوجلّ.
سؤالي هو:-
صاحب مكتب تأجير سيارات يأخذ من المستأجر قيمة الغرامات التي ارتكبت من قبله أثناء مدة الاستئجار، ولكن هناك تخفيضات قد تصدر لاحقاً من قبل إدارة المرور على المخالفات، فما حكم المبالغ التي استلمها من المستأجر قبل التخفيض خاصة إذا كان المستأجر مسافراً لا يقيم في نفس البلد؟ وجزاكم المولى عز وجلّ خيراً.
الاسم: أبو أحمد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
يعيده الى صاحبه إن أمكن أو يتصدق به عنه.
قال الله عز وجلّ:-
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [سورة النساء:58].
وقال سيّدنا النّبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
على المسلم أن يعلم بأن الحقوق محترمة في الإسلام فلا يأخذ ما ليس من حقه أبدا ، فما تفضلتم به هو اجراء طبيعي مباح لصاحب الشركة أن يأخذ من المستأجر ثمن الغرامات التي تسبب بها اثناء قيادته للسيارة ، وهي لا علاقة لها بأجرة السيارة والتي هي من حقه ، أما التخفيضات الصادرة من دائرة المرور فهي نادرة ، ومع ذلك إن وجدت فعلى صاحب السيارة أن يعيدها الى المستأجر ، لأنها إنما أُخذت مقابل الغرامة المالية عليه، فما زاد منها عاد اليه، وهي عند صاحب السيارة أمانة ووديعة إن كان يعرف صاحبها، فإن تعذر عليه معرفته تصدق بالمبلغ المعفو عنه عن صاحبه .
وحكمها مثل اللقطة التي يجدها الإنسان في الأرض، فيأخذها ويعرفها ويردها الى صاحبها إن وجده وإلا تصدق بها.
قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى:-
(يُعَرِّفُهَا حَوْلًا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْفَذَ الصَّدَقَةَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ) المبسوط:(11/3).
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2575) في هذا الموقع المبارك.
والله سبحانه أعلم وأحكم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.