13/9/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله تعالى كل خير على ماتقدموه وفي ميزان حسناتكم.
سؤالي هو:-
ما حكم أداء العمرة كهدية من نائب أو مرشح مقابل أن تجمع له أسماء لانتخابه أو على الأقل أن تعطيه أصواتك ومن تعول ولكم جزيل الشكر والامتنان.
الاسم: مؤمن صلاح الدين
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً لتعلقك بهذا الموقع الميمون، ودعواتك المباركة، وأسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، ويدفع عنك كل ضير، إنه سبحانه وتعالى قريب مجيب.
هذه ليست هدية، هذا شراء للأصوات وبيع للضمائر وخيانة للأمانة، ويحرم على المرشح وعلى الناخب هذا التعامل.
إذا أراد الإنسان أن يشترك في الانتخابات فليعلم أنّ صوته أمانة يجب أنْ يحفظها وألا يضيعها فإنّ تضييعها خيانة، قال تعالى:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة الأنفال:27].
وإنّ مِن الأمانة أنْ يختار الناخب ( إنْ أراد الاشتراك في الانتخابات) المرشح الأمين الذي يخاف الله تعالى، لأنّ اختيار غير الأمين معناه أنْ يُوسد الأمر لغير أهله وهذا هو تضييع الأمانة، قال سيد البشر عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وآله وصحبه أجمعين:-
(إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) البخاري رحمه الباري جلّ في علاه.
قال الإمام ابن بطال رحمه الله سبحانه:-
(فأجابه (صلى الله عليه وسلم) بجواب عام دخل فيه تضييع الأمانة، وما كان فى معناها مما لا يجرى على طريق الحق، كاتخاذ العلماء الجهال عند موت أهل العلم، واتخاذ ولاة الجور وحكام الجور عند غلبة الباطل وأهله، وقد ذكر ابن أبى شيبة من حديث المقبرى عن أبى هريرة قال: قال النبى (صلى الله عليه وسلم): (سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ. قِيلَ : وما الرُّويْبِضةُ ؟ قال : الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ) وقد رأينا أكثر هذه العلامات وما بقى منها فغير بعيد) شرح صحيح الإمام البخاري: (10 /206-207).
فصوت الناخب أمانة وشهادة سيُسأل عنها الإنسان يوم القيامة.
وقد شاع بين الناس شراء أصوات الناخبين وبطرق شتى كتقديم بعض الخدمات وتقديم الهدايا بنية كسب الأصوات وهو في حقيقته شراء للأصوات، ورشوة.
فعن الصحابي الجليل أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رضي الله تعالى عنه وعنكم، قال:-
(اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ – قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ المِنْبَرَ – فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ” مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ «، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ» أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ” ثَلاَثًا”) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وهذا المُرَشَحُ لو جلس الناخب في بيته ولم ينتخبه هل سيُهدي له عمرة؟
الجواب: لا، إذن فهي ليست هدية وإنّما هي رشوة، والرشوة مضيعة الأمانة، لا يقدمها إلا مبطل خائن ولا يقبلها إلا دنيء النفس مساوم في دينه وكرامته.
إن الاختيار عَن طريق الانتخاب أمر له خطورته، وصوت الناخب أمانة وشهادة يجب أن تُعطى لمن يستحقها ولا يجب أن تخضع للمساومة والبيع والشراء، والذي ذكرت في سؤالك بيع وشراء مُحرم.
وقد بينت حكم الاشتراك في الانتخابات في جواب السؤال المرقم (1842) فأرجو مراجعته في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.