18/9/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي حضرة الشيخ أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يمدّ بعمرك ويديم عليك الصحة والعافية ويرفعكم الدرجات العلا و يحشرنا وإياكم تحت لواء سيد المرسلين محمد صلّى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
سؤالي شيخي الفاضل يخص العملات الرقمية من ناحية ما يسمى التكديس للأموال الذي يحدث على بعض المنصات الالكترونية بغرض التمويل بحيث تقوم المنصة بحجز مبالغ مالية لفترة محددة من الزمن مقابل نسبة أرباح تقريبية تصرف يوميا على شكل عملات رقمية خاصة بالمنصة الالكترونية لكن العميل لا يستطيع سحب رأس المال إلا بعد قضاء المدة المحددة لكن بالمقابل يستطيع سحب الارباح فقط على سبيل المثال:
إيداع ١٠٠ دولار
ارباح من العملات نسبة تقريبية 0,6% يوميا المدة ٣ أشهر
سؤالي لحضرتكم هل تعد هذه النسبة من الأرباح فائدةً؟ وإذا كانت كذلك هل يقوم الشخص بالتوبة إلى الله تعالى والتصدق بالأرباح خشية الوقوع بمسألة الربا.
جزاكم الله خيرا وبارك الله تعالى فيكم.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
اشكركَ على دعواتكَ الطيبة المباركة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه. .
إنْ كان ما يُصرف لك مِن أرباحٍ نَتِيْجَةَ عملٍ حقيقيٍ مشروع فلا بأس بِه إنْ شاء الله تعالى، وإنْ كَانت فوائد ثابته، أو نتِيجةَ عملٍ مخالف للشّرْعِ، فَهِي مُحَرّمة.
قال الله سبحانه وتعالى:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [سورة البقرة: 278-281].
سبق وأنْ بيّنتُ حكم التعامل في العملات الإلكترونية في جواب السؤال المرقم (2401) فأرجو مراجعته في هذا الموقع الميمون.
إنّ كثيراً مِن صُوَرِ المُعاملاتِ في هذه العُملات الرقمية مجهولةٌ، فأَنْت مثلا تعاملت بهذا الجانب وتَجهل حقيقة التكديس المالي، ولماذا هم يقومون به، وعلى أي أساس يتم توزيع الربح، وما إلى ذلك.
فعلى السائل أنْ يحرص على معرفة ماهية هذه النسبة مِن الرّبح، ليكون على بينةٍ مِن أمره.
فإنْ تيّقن أنّه نتيجة ارتفاع قيمة العملة الرقمية، وأنّ تلك النسبة نتيجة أرباح حقيقية فلا بأس به، وإنْ كانت فائدة مجردة عَن العمل فهي فائدة محرمة؛ لأنّ الإسلام جعل فارقا بين البيع والربا، فالبيع يأتي مِن الزيادة الناتجة عن المبادلة الحقيقية بين المال والسلعة أو بين نقدين مختلفين غير مقرونين بزمن معين.
أما الربا فهو زيادة محددة ناتجة عن وقت وزمن محدد ، لا علاقة له بالمبادلة؛ فقد يكون المصرف يعطي أرباحا ليست وفق نسبة الربح الحقيقي وإنّما وفق نسبة ثابتة ومحددة يكون الربح الحقيقي أكثر أو أقل مما يوزعه المصرف، وهذا هو ربا الدَّين المحرم.
والله عزّ وجلّ يقول:-
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [سورة البقرة: 275-276].
والمال الربوي مال محرمٌ لا يجوز للمسلم أنْ يتصرف به بل لا بُدّ له أنْ يتخلص منه، بأنْ يجعله في المرافق العامة مِن مدارس أو طرق أو خدمات مجتمعية، عدا المساجد فإنّ الإنفاق عليها لا يكون إلا مِن المال الحلال ، فإنْ كان تصرف به واشترى به طعاماً أو شراباً أو ملبسا له ، فيتصدق بقدره ويستغفر الله تعالى مِمّا أكله عَن جهل ويترك التعامل النهائي مع المرابين.
ولمزيد فائدةٍ أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1254) في هذا الموقع الميمون.
والله تقدّست أسماؤه أعلم وأحكم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.