16/10/2025
نص السؤال:
توفي شخص ولديه إخوة متوفون بتواريخ مختلفة، اثنان إخوة من الأبوين، وأخ من الأب، كيف يتم توزيع الإرث بين أولاد الإخوة بالتفصيل.
الاسم: سائل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
يقسم الميراث على أبناء الأخوين الشقيقين فقط بالتساوي.
قبل الإجابة عن سؤالك لا بدّ من تذكير جنابك الكريم بأمرين مهمّين:-
الأوّل: البدء بالسلام تطبيقا لهدايات الشرع الشريف، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2556) في هذا الموقع الميمون.
الثاني: ضرورة الترحّم على الأموات، فهذا أقلّ واجب تجاههم، وسبق أنْ نبّهت عن هذا في أكثر من إجابة، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2168، 2184) في هذا الموقع الأغرّ.
كان الأَوْلى أنْ تقسّم تَرِكَة كلّ ميت بعد وفاته مباشرة حتى يأخذ كلّ وارث نصيبه وينتفع منه ولا يجوز تأخير قسمة الميراث بعد موت المورّث فإنّ الله جلّ في علاه قال بعد أنْ بيّن أنصبة الميراث:-
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء: 13 – 14].
وأرجو الاستماع إلى محاضرتي التي بعنوان (تقسيم الإرث فرض).
كما أنّ جنابك الكريم لم تبيّن إذا كان للمتوفى أب أو أمّ على قيد الحياة، وهل للمتوفى زوجة وأولاد أم لا؟ لذا سيكون الجواب على وفق ما تفضّلت به، فأقول وبالله تعالى التوفيق:-
الذي فهمته من سؤالك أنّ المتوفى له أبناء أخ من الأخوين الشقيقين، وأبناء أخ من الأخ لأب، فإذا كان كذلك فإنّ التركة تكون لأبناء الأخوين الشقيقين بالتساوي، أما أبناء الأخ لأب فمحجوبون بأبناء الأخ الشقيق لأنّهم الأقرب إلى الميت، قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
لكن أوجّه أبناء الأخ الوارثين بإعطاء شيء ممّا ورثوه لأبناء الأخ لأب لا على سبيل الوجوب بل على سبيل الندب عملا بقول الله جلّ جلاله:-
{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [سورة النساء: 8 – 9].
حتى لا تنقطع صلة الرحم ولا يسمحوا أنْ يفرّق المال بينهم فهذا أقرب إلى البرّ والتقوى.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.