18/10/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي الحبيب أسأل الله تعالى أن يحفظكم ويرضى عنكم في الدنيا والاخرة، بجاه سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
سؤالي هو:-
إحدى الاخوات تقول يأتيني العذر الشرعي لمدة 7 أيام، لكن في الشهر مرتين، وبين كل دورة واخرى 12 يوما او اقل او اكثر بقليل، فكيف اعرف ايام دورتي، حتى اعرف حكم صلاتي.
افتونا جزاكم الله تعالى خيرا.
الاسم: سائلة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
قال السادة الأحناف رضي الله تعالى عنهم وعنكم أقل فترة الطهر خمسة عشر يومًا، ولكن هذا ليس على إطلاقه.
فقد يختلف من امرأة لأخرى؛ فالعبرة في الحيض نزول الدم المعروف بلونه ورائحته، فإذا نزل ذلك الدم فقد حاضت المرأة ووجب عليها أحكام الحائض المعروفة مثل ترك الصلاة والصيام والجماع وغير ذلك.
قال الله تعالى:-
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [سُورَةُ البَقَرَةِ: 222].
الحيض مما كتبه الله تعالى على بنات السيدة حواء عليها السلام لحكمة كريمة فيها معاني اللطف والرحمة، وتتعلق به أحكام شرعية منها ترك الصلاة والصيام والجماع تخفيفًا وتيسيرًا عليهنّ ومراعاةً لأحوالهنّ البدنية والنفسية، قال الله جلّ جلاله:-
{-یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ-} [سُورَةُ البَقَرَةِ: 185].
ولقد تنوعت أراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في مسائل الحيض:-
فعند السادة الأحناف رضي الله تعالى عنهم وعنكم إذا حاضت المرأة ثم طَهُرَت مِن الدم، ورأت نقاءً استمر معها خمسة عشر يومًا فأكثر، ثم رأت الدم مرةً ثانيةً لمدةٍ لا تَقلُّ عن ثلاثة أيام بلياليها، فإن هذا الدم يكون حيضًا، أما قبل ذلك فهي مستحاضة.
قال الإمام الشيباني رحمه الله سبحانه:-
(الطُّهْر أقل مَا يكون خَمْسَة عشر يَوْمًا فَإِذا رَأَتْ الدَّم فِي أقل من ذَلِك فَهِيَ مُسْتَحَاضَة) المبسوط: (341/1).
أي إذا نقصت مدة الطهر عن خمسة عشر يومًا، بأن رأت دمًا قبل تمامها بعد حيضة كاملة، فإن هذا الدم لا يكون حيضًا شرعًا؛ لعدم مرور أقل مدةٍ للطهر بين الحيضتين، ويكون استحاضةً حينئذٍ.
وعلى وفق ذلك تكون الأيام المتممة للعدد خمسة عشر هي أيام استحاضة تجب فيها الصلاة والصيام.
وقال بعض العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ فترة الطهر والحيض ليست منضبطة عند جميع النساء فالعبرة في نزول الدم المعتاد المعروف بلونه ورائحته، وقد ينزل قبل موعده أو يتأخر؛ وليس هناك نصٌ يحدد أقل الحيض والطهر أو أكثره، وإنما هي اجتهادات العلماء رحمهم الله تعالى بحسب الاستقراء والواقع؛ وعليه فلا حدّ لأقل الطهر بين الحيضتين، بل متى رأت دم الحيض الأسود المعروف وجب عليها الإمساك عن الصلاة والصوم حتى تطهر.
وهذه مناسبة طيبة كي أنصح بناتي وأخواتي الغاليات بضرورة معرفة المسائل المُتعلقة بالحيض، وأن يتحلينّ بالنباهة والفطنة لأنه أمرٌ خاص بهنّ يتكرر عليهنّ ويرتبط به أحكام مُتعلقة بعبادتهنّ فهو من باب العلم الضروري في حقهنّ ولا يستحسن الجهل به. ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (351) في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.