20/10/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أرسل إليكم قضيتي مختصرة طالباً من سماحتكم فتوى أو حلاً شرعياً يثلج القلوب.
توفيت والدتي وعمري عندها 8 سنوات وبعدها أخذت خالتي قرار تربيتي والسكن معها مع أختي الكبرى، وتوفي والدي بعدها بـ 10 سنوات، وأكملت دراستي وتوظفت وتزوجت وبقيت مع خالتي والتي بلغت الثمانين من العمر حيث إنّ خالتي لم تتزوج لحد الآن لتفرّغها بتربيتي أنا وأختي الكبرى.
أختي تزوّجت وتركت البيت وبقيت أنا وزوجتي في بيت خالتي نرعاها، وأعتبرها أمي الثانية، ولديها أخت باقية على قيد الحياة وساكنة مع أبنائها في سكن ثانٍ، وأبناء إخوانها منتشرون في بقاع الأرض بعد وفاة آبائهم.
خالتي تملك البيت الذي تسكن فيه وباسمها ولكن لكونها ليست متزوجة فليس لها ورثة إلا أختها وأولاد إخوانها، لذلك وحفاظاً على البيت من التقسيم فقد طلبت من خالتي بأنْ تكتب البيت باسمي وهي على قيد الحياة ضمانًا لحياتي القادمة حتى لا يكون هناك تصادم مع الورثة؛ لأنّه ليس لي أيّ عقار أسكن فيه غيره، ولكنّها مترددة لأنّها تريد حكمًا شرعيًّا يدلّنا على الطريق الصحيح لأنّها قد واعدت والدتها عندما كتبتها باسمها بأنْ ترجعه إلى أصحابه، ولكون إخوانها كلهم متوفون فهي مترددة.
فسؤالي هو:-
هل جائز لها أنْ تهب البيت كلّه لي عن طريق تحويل العقار باسمي؟
وهل عليها أن تستشير الورثة رغم أنّها على قيد الحياة وبكامل صحتها العقلية أم لا؟
وهل هي مقيّدة بوعدها لوالدتها بعودة البيت أم تتحرر منه؟
أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء….
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الاسم: سائل
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
لا يجوز لخالتك أنْ تهب البيت لك، إلا إذا تنازل الورثة عن حقهم فيه.
قبل الإجابة عن سؤالك أرى من الواجب تنبيهك وتذكيرك بما يلي:-
1- ضرورة الترحّم على الأموات عند ذكرهم، فهذا من الدعاء لهم والوفاء معهم، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (2168، 2184) في هذا الموقع الميمون.
2- ينبغي أنْ تكون على يقين تامّ بأنّ الله تعالى لا يضيع عبده إذا خشيه واتقاه بل يكرمه بواسع رزقه، فهو القائل سبحانه:-
{— وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [سورة الطلاق: 2 – 3].
3- ذكرت في سؤالك -معللا طلبك كتابة البيت باسمك- عبارة (وحفاظاً على البيت من التقسيم)، وتقسيم البيت على الورثة لا يعدّ خلاف ذلك بل هو الحقّ الذي لا يجوز أنْ تتعدّاه ويضفي عليه خيرا وبركة؛ لأنه التزام بالأمر الشرعيّ، فإنّ الله عزّ وجلّ بعد أنْ بيّن أحكام الميراث وتقسيماته على الورثة قال:-
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء: 13 – 14].
ولمزيد فائدة أرجو الاستماع الى المحاضرة رقم (34)، والتي بعنوان (تقسيم الإرث فرض)، وذلك في سلسلة المحاضرات الخاصة بجامع الفاتح بيلوا، والموجودة في قائمة المحاضرات على هذا الموقع الأغرّ.
أمّا بخصوص الإجابة عن سؤالك فأقول وبالله تعالى التوفيق:-
قال الحقّ جلّ جلاله:-
{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [سورة النحل: 91].
وقال سبحانه:-
{— وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 34].
وقال حضرة النبيّ الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.
الواضح من سؤالك أنّ البيت في الأصل هو لجدّتك، كتبته باسم خالتك بناء على وعد قطعته معها، وهو عودة البيت للورثة بعد موت خالتك، فإذا كان كذلك فلا يجوز لخالتك أنْ تكتب البيت باسمك لقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومن والاه:-
(المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
لكن إذا تنازل الورثة عن حقّهم فيه فلا بأس أنْ تهبه لك خالتك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.