8/11/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي وقرّة عيني حضرة الشيخ الدكتور المربي سعد الله البرزنجي- حفظكم الباري جلّ في علاه..

دوما يستفسر من خادمتكم بعض السالكين والسالكات عن تأصيل مسألة تقبيل يد العالم، والحمد لله ربّ العالمين أجيب بما أعرفه ويجد السائل طمأنينة ويشكرني، لكن الجواب من موقعكم المبارك أكيد فيه خير كثير وبركة أعظم وعلم وفير وأدلة كثيرة، لذلك ارتأيت أنْ أسأل في موقعكم المبارك ولكم جزيل الشكر والتقدير والعرفان.

 

الاسم: رغد السراج

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله تعالى لكلّ خير، ووفقك لمرضاته وجعلك ممّن يخشاه ويتقيه حق تقاته.

الجواب باختصار:-

تَقبِيل يَد الرَّجُل لعلمه وِزُهدِهِ وصَلاحه أَو شَرَفه، مِنَ الأُمُور الدِّينِيَّة التي يُستَحَبّ فعلها، وقيل: إنّه سنّة.

التفصيل:-

لم يثبت تقبيل اليد فحسب، بل والرجل أيضًا، وقد وردت في هذا نصوص كثيرة، منها:-

1- عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ:-

(كُنَّا فِي غَزْوَةٍ، فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، قُلْنَا: كَيْفَ نَلْقَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَرَرْنَا؟ فَنَزَلَتْ: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ}، فَقُلْنَا: لَا نَقْدِمُ الْمَدِينَةَ، فَلَا يَرَانَا أَحَدٌ، فَقُلْنَا: لَوْ قَدِمْنَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، قُلْنَا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، قَالَ: أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ، فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، قَالَ: أَنَا فِئَتُكُمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه في الأدب المفرد.

حَيْصَةٌ: الفِرار والرَّجعة أي فرُّو ورجعوا للمدينة.

الْفَرَّارُونَ: الهاربون من الحرب والقتال.

الْعَكَّارُونَ: العائدون من الحرب لِيُعَاوِدُوا الهجوم مرة أخرى.

أَنَا فِئَتُكُمْ: أي ملجأكم وناصركم والفئة: الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في التعاضد.

2- عَنْ سيدنا يَزِيدَ بن عسال الْمُرَادِيِّ رضي الله تعالى عنه وعنكم: قَالَ:-

(قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ} [الإسراء: 101]، فَقَالَ: لَا تَقُلْ لَهُ: نَبِيٌّ، فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَكَ صَارَتْ لَهُ أَرْبَعُ أَعْيُنٍ، فَسَأَلَاهُ..، فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.

قال الإمام الملا الهروي القاري رحمه الله جلّ وعلا شارحاً الحديث:-

((إنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ) أَيْ سُمِعَ قَوْلُكَ إِلَى هَذَا النَّبِيِّ (لَكَانَ لَهُ أَرْبَعُ أَعْيُنٍ) أَيْ يَسُرُّ بِقَوْلِكَ هَذَا النَّبِيَّ سُرُورًا يَمُدُّ الْبَاصِرَةَ فَيَزْدَادُ بِهِ نُورًا عَلَى نُورٍ، كَذِي عَيْنَيْنِ أَصْبَحَ يُبْصِرُ بِأَرْبَعٍ، فَإِنَّ الْفَرَحَ يَمُدُّ الْبَاصِرَةَ، كَمَا أَنَّ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ يُخِلُّ بِهَا؛ وَلِذَا يُقَالُ لِمَنْ أَحَاطَتْ بِهِ الْهُمُومُ: أَظْلَمَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا (فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَسَأَلَاهُ) أَيِ امْتِحَانًا… (فَقَبَّلَا) أَيِ الْيَهُودِيَّانِ (يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – (وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ) إِذْ هَذَا الْعِلْمُ مِنَ الْأُمِّيِّ مُعْجِزَةٌ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/129).

3- عَنْ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَ وعنكم قَالَ:-

(لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ، قَالَ: وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الْأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ، الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمِ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُالإمام أبو داود رحمه الودود جلّ ذكره.

أَتَى عَيْبَتَهُ: أي مُستودَعَ ثيابِه.

الْحِلْمُ: العَقْلُ.

الْأَنَاةُ: التَّرفُّقُ وعَدَمُ التَّعجُّلِ.

 

4- قَبَّلَ الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعنكم أيدي بعضهم بعضا، ومن ذلك:

قَبَّلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله سبحانه عنهم حِينَ أَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رحمه الله عزّ وجلّ:-

(صَلَّى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى جِنَازَةِ أُمِّهِ فَقُرِّبَتْ لَهُ بَغْلَتُهُ لِيَرْكَبَ فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِهِ فَقَالَ: خَلِّ عَنْهَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْهُ الْعِلْمَ، فَقَبَّلَ زَيْدٌ يَدَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا – صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب: شمس الدين السفاريني الحنبلي: (1/333).

 

5- عَنْ الصحابي الجليل صُهَيْبٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ رضي الله تعالى عنه وعنكم قَالَ:-

(رَأَيْتُ عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ الْعَبَّاسِ وَرِجْلَهُ وَيَقُولُ: يَا عَمِّ، ارْضَ عَنِّي) الرخصة في تقبيل اليد: أبو بكر الأصبهاني، المشهور بابن المقرئ: (1/76).

والأدلة على مشروعية تقبيل يد العالم وأهل الفضل كثيرة يطول عرضها، قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى:-

(وَقَبَّلَ أَبُو لُبَابَةَ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ رضي الله تعالى عنهم يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ حِينَ تَابَ الله

عَلَيْهِمْ. ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ.

وَقَبَّلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَدَ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ.

وَقَبَّلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَد بْنِ عَبَّاس حِين أَخَذَ بْنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِهِ.

قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَإِنَّمَا كَرِهَهَا مَالِكٌ إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ وَالتَّعَظُّمِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ لِدِينِهِ أَوْ لِعِلْمِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِز.

قَالَ بْنُ بَطَّالٍ: وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حسن صَحِيح —.

وَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظُ أَبُو بكر بن الْمُقْرِئ جُزْءًا فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ سَمِعْنَاهُ أَوْرَدَ فِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَآثَارًا فَمِنْ جَيِّدِهَا:

حَدِيثُ الزَّارِعِ الْعَبْدِيِّ وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَمِنْ حَدِيثِ مَزِيدَةَ الْعَصَرِيِّ مِثْلُهُ.

وَمِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قُمْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ. وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ.

وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ عُمَرَ قَامَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ يَدَهُ.

وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَالشَّجَرَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أُقَبِّلَ رَأَسَكَ وَرِجْلَيْكَ فَأَذِنَ لَهُ.

وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ قَالَ: أَخْرَجَ لَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ كَفًّا لَهُ ضَخْمَةً كَأَنَّهَا كَفُّ بَعِيرٍ فَقُمْنَا إِلَيْهَا فَقَبَّلْنَاهَا.

وَعَنْ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَبَّلَ يَدَ أَنَسٍ.

وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَنَّ عَلِيًّا قَبَّلَ يَدَ الْعَبَّاس وَرِجْلَهُ. وَأَخْرَجَهُ بْنُ الْمُقْرِئ.

وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى: نَاوِلْنِي يَدَكَ الَّتِي بَايَعْتَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَاوَلَنِيهَا فَقَبَّلْتُهَا) فتح الباري (11/56 – 57).

 

ويتأكّد ذلك بما ورد من آيات بيّنات وأحاديث نبوية شريفة تبيّن فضل أهل العلم، منها:

1- قول الله جلّ في علاه:-

{قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [سورة الزمر: 9].

2- وقال عزّ من قائل:-

{— يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [سورة المجادلة: 11].

3- وقال جلّ ذكره:-

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [سورة فاطر: 28].

4- وقال سبحانه:-

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل: 43].

5- قال سيّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ وجلّ.

6- قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

7- وقال أيضًا:-

(يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى: (1/344).

عُدُولُهُ: أي أصحاب التقوى والدِّيانة.

الْغَالون: جمع غال وهو الذي يتنطع في دين الله عز وجل، إما بإدخال أشياء ليست في دين الله عز وجل عليه، أو بنقصان أشياء من الدين.

انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ: الواضعين أحاديثَ وأقوالًا مِن تِلقاء أنفسهم، ويقولون: هذا حديث رسول الله أو فعله أو سُنته؛ ليَستدلَّ به على باطله.

 

 

ولا يفوتني أنْ أذكر هنا ما قاله الأئمة الأعلام رحمهم الله تعالى في هذا المقام:-

1- قَالَ الإمام مجد الدين أبو الفضل الحنفي الموصلي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِلِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يُقَبِّلُونَ أَطْرَافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِلِ سُنَّةٌ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ) الاختيار لتعليل المختار: (4/157).

2- قالَ الإمام النَّووِيّ رحمه الله سبحانه:-

(قُلْتُ: الْمُخْتَارُ أَنَّ تَقْبِيلَ يَدِ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ لِزُهْدِهِ وَصَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ شَرَفِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ. وَإِنْ كَانَ لِغِنَاهُ وَدُنْيَاهُ وَشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَمَكْرُوهٌ) روضة الطالبين وعمدة المفتين: (7/28).

3- قال الإمام البهوتي الحنبلي رحمه الله تعالى:-

(فَيُبَاحُ تَقْبِيلُ الْيَدِ وَالرَّأْسِ تَدَيُّنًا وَإِكْرَامًا وَاحْتِرَامًا، مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ إبَاحَتِهِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّهْيُ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ) كشاف القناع عن متن الإقناع (2/157).

4- صَرَّحَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رحمه الله تعالى فِي مَنَاقِبِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ:-

(يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ أَنْ يُبَالِغَ فِي التَّوَاضُعِ لِلْعَالِمِ وَيُذَلُّ لَهُ، قَالَ: وَمِنْ التَّوَاضُعِ تَقْبِيلُ يَدِهِ) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب: شمس الدين السفاريني الحنبلي: (1/334).

5- لمَّا التقى الإمامُ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ بشيخه الإمام البُخَارِيِّ رحمهما الله عزّ شأنه، قَالَ له:-

(دَعْنِي أُقَبِّلْ رجليكَ يَا أُسْتَاذَ الأُسْتَاذِين، وَسَيِّدَ المُحَدِّثِيْنَ، وَطبيبَ الحَدِيْثِ فِي عِلَلِهِ) سير أعلام النبلاء: للإمام للذهبي:(10/100).

6- قال الإمام أحمد بن حجر الهيتمي رحمه الله جلّ وعلا:-

(قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ بَلْ وَرِجْلِهِ) تحفة المحتاج في شرح المنهاج: (4/84).

وأختم بما أنشده الشيخ شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى إذ قال:-

قَبِّلْ يَدَ الخِيَرَةِ أَهْلِ التُّقَى *** وَلَا تَخَفْ طَعْنَ أَعَادِيْهِمْ

رَيْحَانَةُ الـرَّحْـمَـنِ عُبَّادُهُ *** وَشَـمُّـهَــا لَـثْـمُ أَيَـادِيْـهِـمْ.

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (1/339).

 

أمّا في حقّ الوالدينِ يستحبُ التقبيلُ لليدِ والرّجلِ.

فعن الصحابي الجليل مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ السُّلَمِيِّ رضي الله تعالى عنهم وعنكم قَالَ:-

(أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: «أُمُّكَ حَيَّةٌ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ») الإمام الطبراني رحمه الله جلّ وعلا.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة المشاركة المرقمة (85) في هذا الموقع الميمون

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.