20/12/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخي العزيز أتمنى أن تكونوا بصحة جيده وربي يحفظكم وينفع بكم أينما كنتم.
فضيلة الشيخ، بارك الله فيكم…
كيف يمكن للمسلم أن يحقّق التوازن بين طلب الدنيا وعمارتها، وبين الاهتمام بالآخرة؟ هل السعي لتطوير نفسي في العمل، وطلب المناصب، وتحسين المستوى المهني هو مِن عمارة الدنيا المشروعة، أم الأفضل أنْ أتوقف عن ذلك خوفًا من أن يشغلني عن ديني؟ وكيف أميز بين الاجتهاد الممدوح في الدنيا، وبين الانشغال المذموم الذي يصرفني عن طاعة الله؟
الاسم: سائل
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
سُرِرْتُ بِتَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا المَوْقِعِ المَيْمُونِ، وَأَسْأَلُ جَلَّ جَلَالُهُ لَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، إِنَّهُ رَؤُوفٌ بِالعِبَادِ.
تَطْوِيرُ الذَّاتِ وَالسَّعْيُ فِي الأَرْضِ لِعِمَارَتِهَا وَفْقَ ضَوَابِطِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ مَنْدُوبٌ يَصِلُ إِلَى دَرَجَةِ الوَاجِبِ أَحْيَانًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالقَالَبِ بِمَا فِيهِ مِنَ الجَوَارِحِ وَالحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، يُقَابِلُهُ سَيْرٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِلَطِيفَةِ القَلْبِ لِيَغْدُوَ ذَاكِرًا مُنَوَّرًا؛ وَبِهَذَا يَحْصُلُ التَّوَازُنُ بَيْنَ مُقْتَضَيَاتِ عِمَارَةِ الأَرْضِ وَتَحْقِيقِ خِلَافَةِ الإِنْسَانِ فِيهَا.
قال الله تعالى:-
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [سُورَةُ سيدنا هُودٍ عليه السلام: من الآية 61].
الأَصْلُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ عَلَى هَذِهِ البَسِيطَةِ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى خَالِقِهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ، وَأَنْ يُحَقِّقَ تَجَلِّيَاتِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فِي الأَرْضِ لِيَكُونَ وَاقِعًا يَمْلَأُ الأَرْضَ بِالمَحَبَّةِ وَالسَّلَامِ.
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ:-
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [سُورَةُ البَقَرَةِ :30].
وَهِدَايَاتُ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ تَدْعُو المُسْلِمَ لِلتَّنْمِيَةِ وَعِمَارَةِ الأَرْضِ لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ بِمَا يَنْسَجِمُ مَعَ كَرَامَتِهِ وَمَكَانَتِهِ فِي هَذَا الوُجُودِ.
قَالَ الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ:-
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [سُورَةُ الإِسۡرَاءِ: 70].
وَهَذَا التَّكْرِيمُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالالْتِزَامِ بِالشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَالإِنَابَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى كَمَا أَفَادَتِ الآيَةُ الأُولَى الَّتِي تَصَدَّرَتِ الجَوَابَ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ يَدْعُو إِلَى عِمَارَةِ الأَرْضِ فِي ظِلَالِ التَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ إِلَيْهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ، وَإِلَّا كَانَتْ تِلْكَ العِمَارَةُ خَالِيَةً مِنَ البَرَكَاتِ، بَلْ قَدْ تَدْعُو إِلَى الطُّغْيَانِ وَالعُدْوَانِ وَالفَسَادِ وَالإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ.
قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا:-
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [سُورَةُ القَصَصِ: 77].
الآيَةُ الشَّرِيفَةُ تَدْعُو لِاسْتِثْمَارِ كُلِّ مَا وَهَبَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ فِي مَشْرُوعِ سَيْرِهِ إِلَى الدَّارِ الآخِرَةِ، دَارِ الخُلُودِ وَالقَرَارِ، وَلَا يَعْنِي هَذَا أَنْ يَنْسَى نَصِيبَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ التَّمَتُّعَ بِمَا فِيهَا مِنْ جَمَالٍ وَ طَيِّبَاتٍ، بَلْ فِي ظِلَالِ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ يُنْدَبُ لِلْفَرْدِ وَ الجَمَاعَةِ السُّمُوُّ فِي مَقَامَاتِ التَّرَقِّي المَادِّيِّ وَ العِلْمِيِّ، فَالمَادَّةُ عَصَبُ الحَيَاةِ وَ عَمُودُ صِنَاعَةِ الحَضَارَاتِ، بَلْ جَعَلَ اللهُ تَبَارَكَ اسمُهُ الزَّكَاةَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ الحَنِيفِ، وَهِيَ دَعْوَةٌ صَرِيحَةٌ فَاعِلَةٌ لِلْغِنَى وَامْتِلَاكِ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ القُوَّةِ أَلَا وَهُوَ المَالُ؛ وَ إِلَّا كَيْفَ يُؤَدِّي المُسْلِمُ زَكَاتَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا!!!
إِنَّ السَّعْيَ المَمْدُوحَ مَا كَانَتْ نِيَّتُهُ لِلهِ جَلَّ جَلَالُهُ مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى سَلَامَةِ القَلْبِ وَالإِلْتِزَامِ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ وَمِنْهَا إِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلَا يَغْفُلُ المُسْلِمُ عَنْ سَلَامَةِ جَسَدِهِ كَذَلِكَ فِي خِضَمِّ سَعْيِهِ الحَثِيثِ؛ فَفِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعنْكُم:-
(يا عَبْدَ اللَّهِ، ألَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلتُ: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: فلا تَفْعَلْ، صُمْ وأَفْطِرْ، وقُمْ ونَمْ، فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ البَارِي جَلَّ وَعَلَا.
فَإِذَا اشْتَرَكَ القَلْبُ بِذَلِكَ السَّعْيِ وَامْتَلَأَ بِالقَلَقِ وَالحِرْصِ وَالغَفْلَةِ كَانَ ذَلِكَ السَّعْيُ مَذْمُومًا حَتْمًا؛ لِأَنَّ القَلْبَ آلَةُ سَيْرِ الإِنْسَانِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالدُّنْيَا الفَانِيَةِ، فَهُوَ لَطِيفَةٌ شَرِيفَةٌ وَ قُوَّةٌ مِنْ قُوَى الرُّوحِ الخَالِدَةِ المُؤَهَّلَةِ لِتَكُونَ عَرْشَ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ اسْمُهُ.
أَمَّا الجَوَارِحُ الحِسِّيَّةُ فَهُيَ آلَةُ عِمَارَةِ الأَرْضِ وَالتَّزَوُّدِ مِنْهَا بِالحَلَالِ؛ وَبِهَذَا يَتَحَقَّقُ التَّوَازُنُ بَيْنَ مُقْتَضَيَاتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَمْضِي المُسْلِمُ مُطْمَئِنًّا عَزِيزًا فِي الدُّنْيَا مُحَقِّقًا غَايَةَ وُجُودِهِ فِيهَا.
وَفِي ظِلِّ هَذِهِ المُعَادَلَةِ تَسْمُو الأُمَّةُ وَتَقْوَى وَيَمْنَحُهَا اللهُ تَعَالَى النَّصْرَ وَالتَّمْكِينَ فِي الأَرْضِ، قَالَ سُبْحَانَهُ:-
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سُورَةُ النُّورِ: 55].
وَلَوْ تَأَمَّلْتَ أَيُّهَا السَّائِلُ الكَرِيمُ فِي نُصُوصِ الكِتَابِ الكَرِيمِ وَ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ لَرَأَيْتَ أَنَّ مَعْنَى وَ حَقِيقَةَ المُوَازَنَةِ بَيْنَ التَّطَلُّعِ لِنُعْمَى الدَّارِ الآخِرَةِ وَ العَمَلِ لَهَا بِتَقْوِيَةِ صِلَةِ العَبْدِ بِرَبِّهِ مِنْ خِلَالِ تَنْقِيَةِ قَلْبِهِ وَ تَرْقِيَتِهِ فِي مَعَارِجِ الذِّكْرِ وَ الحُضُورِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى وَبَيْنَ مُتَطَلَّبَاتِ الدُّنْيَا قَائِمًا وَاضِحًا؛ فَتَأَمَّلْ يَا رَعَاكَ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ فِي أَدْعِيَةِ الكِتَابِ وَ السُّنَّةِ مَثَلًا:-
قال تَبَارَكَ اسْمُهُ:-
{وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [سُورَةُ البَقَرَةِ: 201-202].
إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ مَعًا، قَدْ أَعَدَّ اللهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ نَصِيبًا وَافِرًا مِنَ الثَّوَابِ العَظِيمِ؛ جَزَاءً عَلَى مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَرِيعٌ فِي مُحَاسَبَةِ العِبَادِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
وَفِي هِدَايَاتِ السُّنَّةِ السَّنِيَّةِ مَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ وَعَنْكُمْ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:-
(اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وَكَذَا مَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالى عنه وعنكم، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ آلِهِ وَ صَحْبِهِ الكِرَامِ كَانَ يَقُولُ:-
(اللَّهُمَّ إِنِي أَسْأَلُكَ الهُدَى، وَالتُّقَى، وَالعفَافَ، والغنَى) الإمام مُسْلِم رحمه الله سبحانه.
وَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِسَيِّدَتِنَا فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ جَلّ شَأنُه عَنْهَا وَعَنْكُمْ:-
(مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ، أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ) الإمام النسائي رحمه الله جلّ ذكره.
وعَن التّابِعي الجَلِيْلِ أَبِي وَائِلٍ رَحِمَهُ اللهُ سُبْحَانَُه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سيّدنا عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه وعنكم، فَقَالَ: أَعِنِّي فِي مُكَاتَبَتِي، فَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صَبِيرٍ دَيْنًا لَأَدَّاهُ اللَّهُ جلّ وَعَلَا عَنْكَ قُلْ:-
(اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ) الإمام الترمذي رحمه الله تبارك اسمه.
وَلَا بُدَّ مِنَ التَّذْكِيرِ مَرَّةً أُخْرَى بِأَنَّ السَّعْيَ لِنَيْلِ مُتَطَلَّبَاتِ الدُّنْيَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الطُّغْيَانِ وَنِسْيَانِ حُقُوقِ اللهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ؛ وَإِلَّا تَعَذَّرَ التَّوَازُنُ المَطْلُوبُ الَّذِي وَصَفَتْهُ آيَاتُ الكِتَابِ العَظِيمِ وَأَدْعِيَةُ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَلِمَزِيدِ فَائِدَةٍ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ المُرَقَّمِ (3210) فِي هَذَا المَوْقِعِ المُبَارَك.
وَفَّقَكُمُ اللهُ عزّ اسْمُهُ وَنَفَعَ بِكُمْ، وَرَزَقَنَا وَأُمَّتَنَا مَفَاتِيحَ الهِدَايَةِ وَالفَهْمِ وَالتَّرَقِّي لِتَعُودَ رَائِدَةً لِلْأُمَمِ وَمَنَارًا لِلرَّحْمَةِ وَالنُّورِ.
وَاللهُ تَقَدَّسَت أَسْمَاؤُهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.