8/8/2026
نَصُّ السُّؤَالِ:
«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
شَيْخِي الفَاضِل، جَزَاكُمُ اللَّهُ أَلْفَ خَيْرٍ وَزَادَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَرَفَعَ دَرَجَاتِكُمْ وَرَزَقَكُمْ بِالصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ وَالعُمْرِ المَدِيدِ.
السُّؤَال: شَيْخِي أَنَا عُمْرِي 18 وَأُخْتِي الصَّغِيرَةُ 14 وَأُرِيدُ الِاسْتِفْسَارَ عَنْ مَوْضُوعِ صَبْغِ الشَّعْرِ لِلْعَزْبَاءِ وَهَلْ هُوَ حَرَامٌ؟
وَهَلْ هُوَ فَقَطْ لِلْمُتَزَوِّجَاتِ؟ مَعَ العِلْمِ أَنَا أَصْبُغُ شَعْرِي بُنِّيّاً فَاتِحاً وَلَا أَحَدَ يَرَاهُ لِأَنَّنِي مُحَجَّبَةٌ فَقَطْ فِي البَيْتِ، وَأُخْتِي الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ صَبَغَتْهُ لَوْناً بَنَفْسَجِيّاً فَوْقَ الأَسْوَدِ وَلَا يَبَانُ كَثِيراً، وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّنَا لَا نَقْصِدُ تَقْلِيدَ الأَجَانِبِ وَلَا التَّشَبُّهَ بِهِمْ وَإِنَّمَا النِّيَّةُ لِأَنَّنَا فَتَيَاتٌ، مَعَ العِلْمِ الكَثِيرُ يَذْكُرُ لَنَا أَنَّهُ حَرَامٌ لِغَيْرِ المُتَزَوِّجَةِ، نَفَعَ اللَّهُ بِكُمُ الأُمَّةَ وَأَعْلَى قَدْرَكُمْ».
الاسم: سائلة
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
شُكْراً جَزِيلاً عَلَى تَوَاصُلِكُمُ الطَّيِّبِ مَعَ هَذَا المَوْقِعِ الكَرِيمِ، وَعَلَى دَعَوَاتِكُمُ الصَّادِقَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمُ التَّوْفِيقَ.
لَا مَانِعَ شَرْعاً مِنْ أَنْ تَصْبُغَ المَرْأَةُ شَعْرَهَا لِزِيَادَةِ التَّجَمُّلِ أَوْ لِلزِّينَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً أَمْ لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالسَّوَادِ الَّذِي تَعَدَّدَتْ فِيهِ آرَاءُ الفُقَهَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ مُجِيزٍ وَمَانِعٍ.
قَالَ تبارك اسمه:-
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} [الأَعۡرَاف: 32].
وَقَالَ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وآله وصحبه العدول الكرام:-
(إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ) الإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ المُنْعِمُ تَعَالَى.
وَالصَّبْغُ مِنَ الزِّينَةِ الَّتِي أَبَاحَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ.
قَالَ سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه:-
(إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ) الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ البَارِي تَعَالَى: 4/170.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ رَحِمَهُ البَارِي تَعَالَى:-
قَوْلُهُ:- (إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ» يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّةَ الصَّبْغِ) فَتْحُ البَارِي: 6/499.
وَاتَّفَقَ الفُقَهَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى جَوَازِ صَبْغِ الشَّعْرِ لِلْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً أَوْ عَزْبَاءَ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو المَعَالِي بُرْهَانُ الدِّينِ الحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:-
(وَلَا بَأْسَ بِالخِضَابِ لِلْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالكَبِيرَةِ) المُحِيطُ البُرْهَانِيُّ: 5/ 377].
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رُشْدٍ القُرْطُبِيُّ المَالِكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:-
(أَمَّا صَبْغُ الشَّعْرِ وَتَغْيِيرُ الشَّيْبِ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ، وَالصُّفْرَةِ، فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلِ الصَّبْغُ بِذَلِكَ أَحْسَنُ، أَوْ تَرْكُ الصَّبْغِ جُمْلَةً أَحْسَنُ؟) البَيَانُ وَالتَّحْصِيلُ، 17/167.
و قَالَ الإِمَامُ البَغَوِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ:-
(وَيُسْتَحَبُّ خِضَابُ الشَّعْرِ بِالحِنَّاءِ، أَوْ بِالصُّفْرَةِ) التَّهْذِيبُ فِي فِقْهِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: 1/219.
وقَالَ الإِمَامُ ابْنُ قُدَامَةَ المَقْدِسِيُّ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ العَلِيُّ تَعَالَى:-
(وَيُسْتَحَبُّ الخِضَابُ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ) المُغْنِي: 1/68.
الخُلَاصَةُ:-
و يَتَبَيَّنُ مِنْ خِلَالِ ما تقدم من آرَاءِ الفُقَهَاءِ رحمهم الله تعالى، أَنَّ صَبْغَ الشَّعْرِ جَائِزٌ لِلْمَرْأَةِ؛ مُتَزَوِّجَةً كَانَتْ أَمْ لَا، لَكِنَّ تَعَدَّدَتْ آرَاءُهُمْ فِي صَبْغِه بالسواد، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى مَنْعِهِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى جَوَازِهِ.
وَالَّذِي أُرَجِّحُهُ جَوَازُ صَبْغِ الشَّعْرِ بالسواد مالم يُقْصَدْ الغش والخداع. ، وَلِمَزِيدٍ مِنَ الفَائِدَةِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ أَجْوِبَةِ الأَسْئِلَةِ المُرَقَّمَةِ (2781، 2238، 1299، 984، 548).
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى فَاتِحِ بَابِ العِلْمِ وَعَيْنِ اليَقِينِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.