10/8/2025

نَصُّ السُّؤَالِ:

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

هَلْ تَجُوزُ قِرَاءَةُ حِزْبِ البَحْرِ عِنْدَ الحَاجَةِ ؟ شُكْراً جَزِيلاً .

الاسم: سائل

 

 

الرَّدُّ:

وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

حَيَّاكُمْ الله َتَعَالَى فِي هَذَا المَوْقِعِ المُبَارَكِ المَيْمُونِ وأسألُه عزَّ وجلَّ أنْ يوفِقَكَمْ لِمَا يُحِبُ ويَرْضَى.

الجواب بِاخْتِصَار:

لَا حَرَجَ فِي قِرَاءَةِ حِزْبِ البَحْرِ؛ إِذْ أَغْلَبُهُ مُتَضَمِّنٌ عَلَى أَدْعِيَةٍ مأثورةٍ مِنَ الكِتَابِ العزيزِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ ولا مانع من الدعاء غير المأثور أذا لم يخالفْ نصاً شريفاً من الكتابِ الكريم ِأو السُّنَّةِ المُطهرةِ.

التَّفْصِيلُ:

الْأَصْلُ فِي الدُّعَاءِ مَا كَانَ مُوَافِقاً لِلْكِتَابِ العزيزِ وَالسُّنَّةِ المُشَّرفَةِ ؛ إِذْ هِيَ أَفْضَلُ الأَدْعِيَةِ عَلَى الإِطْلَاقِ.

وَدَلَّنَا سَيَّدُنا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآله وصحبه  وَسَلَّمَ عَلَى الأَدْعِيَةِ الَّتِي تُقَالُ فِي وَقْتِ الكُرُبَاتِ وَالشَّدَائِدِ؛ فقَالَ:-

(دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ) الإمام أحمد رَحِمهُ الفردُ الصمد تعالى.

وَعَنْ  سيّدِنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قَالَ:-

(كُنْتُ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ  تعالى عَلَيْهِ  وآله وصحبه وَسَلَّمَ وَرَجُلٌ قَائمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ تَشَهَّدَ وَدَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، المَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّى أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: (أَتَدْرُونَ بِمَ دَعَا؟) قَالُوا:-  اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ العَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى) الإمامان النَّسَائِيُّ وأَحْمَدُ رحمهما اللهُ تعالى.

وهناك كثير من  الأَدْعِيَةِ المَأْثُورَةِ  ماتُغنَيك  وفيها من البركةِ والنورِ إذ أنَّ قائلها سيّدُنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحابته التقاة العدول ـ و منها دُعُاءُ سَيّدُنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ  وآله وصحبه  وَسَلَّمَ:-

(مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُحْسِنِ الوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضاً إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ) الإمام الترمذي رحمه العليّ تعالى.

ومِنْها كَثْرَةُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى سَيّدِنا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ فهي سَبَبٌ تَفْرِيجِ الكُرَبِ وَتَنْفِيسِ الهَمِّ بإذنِ اللهِ تَبَارَكَ وتعالى.

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدْعِيَةِ وَالأَوْرَادِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ فلا بَأْسَ بِهَا وَبِقِرَاءَتِهَا مَا لَمْ تُخَالِفْ نصوصَ الكِتَابِ العزيزِ أَوْ السُنَّةً المُطّهرةِ وأن تخلوَ مِنْ الكَلِمَاتِ المُبْهَمَةِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ رَحِمَهُ الرَّحِيمُ الرَّحْمَنُ سبحانه:-

(أَنَّ أَوْرَادَ المَشَايِخِ وَأَحْزَابَهُمْ لَا بَأْسَ بِالِاشْتِغَالِ بِهَا، غَيْرَ أَنَّ الخَيْرَ وَالفَضْلَ إِنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ المَأْثُورِ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ) الفُتُوحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ عَلَى الأَذْكَارِ النَّوَاوِيَّةِ 1/ 17.

وَحِزْبُ البَحْرِ لَا حَرَجَ فِي قِرَاءَتِهِ؛ إِذْ إِنَّهُ يَحْتَوِي عَلَى أَدْعِيَةٍ وَآيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ، أَمَّا اتِّخَاذُهُ وِرْداً وَتَرْكُ الأَدْعِيَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ.

وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِحِزْبِ البَحْرِ أَنَّ الإِمَامَ أَبَا الحَسَنِ الشَّاذِلِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ عَلَى مَتْنِ سَفِينَةٍ فِي البَحْرِ، فَهَبَّتْ رِيحٌ عَاتِيَةٌ عَلَى السَّفِينَةِ، فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الأَدْعِيَةِ وَالأَذْكَارِ وَالَّتِي كَانَتْ سَبَباً فِي الحُصُولِ عَلَى النَّجَاةِ.

ولمزيدٍ من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم( 3325) في هذا الموقع المبارك.

وَاللَّهُ عزّوجلّ أَعْلَمُ.

و صَلّى الله وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيمِ.