14/9/2026
نَصُّ السُّؤَالِ:-
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
سَيِّدِي قُرَّةَ الْعَيْنَيْنِ، أَسْعَدَكُمُ الْبَارِي فِي الدَّارَيْنِ، بِجَاهِ حَضْرَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، حَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَجَعَلَنَا لَكُمْ أَوْفِيَاءَ مُخْلِصِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ آمِينَ.
سَيِّدِي، هَلْ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْأَبْنَاءِ بِأَسْمَاءِ سَادَاتِنَا حَضَرَاتِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ (رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ) مَقْرُونَةً بِأَلْقَابِهِمْ؛ مِثْلِ: (الْفَارُوق عُمَر)، (الْكَرَّار عَلِي) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ)؟جَزَاكُمُ الْبَارِي جَلَّ فِي عُلَاهُ خَيْرَ مَا جَزَى شَيْخًا عَنْ أَتْبَاعِهِ، وَمُعَلِّمًا عَنْ طُلَّابِهِ، وَوَارِثًا لِحَضْرَةِ الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَحْبَابِهِ، اللَّهُمَّ آمِينَ،ونَسْأَلُكُمُ الدُّعَاءَ.
الأسم: سائل
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْزِيَكَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَيَرْزُقَكَ رِضَاهُ، وَيُجَمِّلَكَ بِتَقْوَاهُ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَرُدُّ مَنْ دَعَاهُ وَلَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ.
إِنَّ أَسْمَاءَ حَضَرَاتِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ مَقْرُونَةً بِأَلْقَابِهِمْ أَصْبَحَتْ عَلَمًا يُعْرَفُونَ بِهِ، وَإِنَّ تَسْمِيَةَ الْأَبْنَاءِ بِأَسْمَائهم الشريفة مَقْرُونَةً بِأَلْقَابِهِمْ المباركة مُخَالِفٌ لِآدَابِ الْمُسْلِمِ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ خَاصَّةً بهم رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
فَإِنَّ مِنْ عِنَايَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالْإِنْسَانِ أَنْ اعْتَنَى بِاخْتِيَارِ اسْمِهِ؛ قَالَ سَيِّدُ الثَّقَلَيْنِ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ الصَّمَدُ تَعَالَى.
وَلَكِنْ اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ الْحَبِيبُ أَنَّ شَرِيعَتَنَا الْغَرَّاءَ شَرِيعَةَ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ، لَيْسَتْ كُلُّهَا حَلَالًا وَحَرَامًا، بَلْ هُنَاكَ آدَابٌ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَحَلَّوْا بِهَا، وَأَسْمَاءُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ وَعَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَلْقَابِهِمُ الْمُبَارَكَةِ قَدْ أَصْبَحَتْ عَلَمًا يَدُلُّ عَلَيْهِمْ وَيَعْرِفُهُمُ النَّاسُ بِهِا، وَلَيْسَ مِنَ الْأَدَبِ وَالذَّوَقِ أَنْ تُطْلَقَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ مَعَ أَلْقَابِهَا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الذَّوَاتِ الْمُبَارَكَةِ، خُصُوصًا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَلْقَابِ قَدْ أَطْلَقَهَا حَضْرَةُ النَّبِيِّ الْأَعْظَمِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ.
فعَنْ سَيّدِنَا قَتَادَةَ رضي الله تعالى عنه وعنكم، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ:-
(اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ) الإمَامُ البُخَارِيُ رَحِمَهُ البَارِي تَعَالَى.
وقَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:-
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النِّسَاءِ: 60-61].
(كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ – يُقَالُ لَهُ بِشْرٌ – وَبَيْنَ يَهُودِيٍّ خُصُومَةٌ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ، وَقَالَ الْمُنَافِقُ: بَلْ إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ – وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللهُ (الطَّاغُوتَ) أَيْ ذُو الطُّغْيَانِ – فَأَبَى الْيَهُودِيُّ أَنْ يُخَاصِمَهُ إِلَّا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُنَافِقُ أَتَى مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى لِلْيَهُودِيِّ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ الْمُنَافِقُ: لَا أَرْضَى، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَحَكَمَ لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ – ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ – وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عُمَرَ، فَأَقْبَلَا عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّا صِرْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَرْضَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُنَافِقِ: أَكَذَلِكَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: رُوَيْدَكُمَا حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا. فَدَخَلَ وَأَخَذَ السَّيْفَ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْمُنَافِقَ حَتَّى بَرَدَ، وَقَالَ: هَكَذَا أَقْضِي عَلَى مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَضَاءِ رَسُولِهِ، وَهَرَبَ الْيَهُودِيُّ، وَنَزَلَتِ الْآيَةُ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَنْتَ الْفَارُوقُ)…..) تَفْسِيرُ الإمامُ الْقُرْطُبِيِّ رَحِمَه الله تعالى، (5/ 264-265).
نَعَمْ، تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وعنكم بَلْ يُسْتَحَبُّ، لَكِنْ بِدُونِ أَنْ تَكُونَ مَقْرُونَةً بِأَلْقَابِهِمْ.
وَلِمَزِيدٍ مِنَ الْفَائِدَةِ يُرْجَى مُرَاجَعَةُ جَوَابِ السُّؤَالِ الْمُرَقَّمِ (946) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.