19/10/2026

نص السؤال:-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 يا سيدي وقرة عيني أسأل الله أن يمدّ في عمرك، ويوفقك، ويبارك لك في علمك ووقتك، ويجزيك عنّا خير الجزاء.

أشكرك من القلب على دعائك الكريم، والله لقد سالت دموعي من شدة الفرح بدعائك المبارك لي، فجزاك الله عني خير الجزاء

سيدي، لدي سؤال وأعتذر عن كثرة أسئلتي، فوالله إن قلبي معلّق بكم وبموقعكم المبارك، وأجد عندكم ما يطمئن قلبي ويعلّمني أمور ديني.

سيدي، زوجي ولله الحمد لا يقصر عليّ وعلى طفلنا في النفقة، وينفق علينا ويوفّر لنا ما نحتاجه، والحمد لله.

لكن عندما أطلب منه مبلغًا خاصًا بي، بما يُسمّى «مصروفًا خاصًا للزوجة»، يرفض ذلك ويقول: أنا أنفق عليكِ ولم أقصر معكِ في شيء، فلا داعي لأن يكون لكِ مبلغ خاص.

فسؤالي سيدي: شرعًا، هل من حق الزوجة أن يكون لها مبلغ خاص بها تنفقه كيف تشاء، حتى مع كون الزوج قائمًا بالنفقة عليها ويوفّر لها حاجاتها ويلبي طلباتها؟ أم أن قيام الزوج بالنفقة وتوفير ما تحتاجه يُغني عن تخصيص مبلغ مستقل لها؟

وأعتذر منكم سيدي عن قلة الأدب والإطالة، وأسأل الله أن يجزيكم عني خير الجزاء، ويبارك فيكم وينفع بعلمكم، ويكتب لكم الأجر على ما تقدمونه لنا..

 

الاسم: سائل

 

الرَدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعالَى وَبَرَكاتُهُ.

شُكْرًا جَزِيلًا عَلى تَعَلُّقِكِ المُبارَكِ بِهذا المَوْقِعِ الطَّيِّبِ، وَدَعَواتِكِ الكَرِيمَةِ، وَأَسْأَلُهُ جَلَّ فِي عُلاهُ أَنْ يُوَفِّقَكِ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَيَدْفَعَ عَنْكِ كُلَّ ضَيْرٍ، إِنَّهُ سُبْحانَهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

الجَوابُ بِاخْتِصارٍ:-

لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ مُسْتَقِلٌّ فِي مَبْلَغٍ خاصٍّ بِها إِذا كانَ الزَّوْجُ قائِمًا بِالنَّفَقَةِ الواجِبَةِ عَلَيْها بِالمَعْرُوفِ، لكِنَّ تَخْصِيصَ مَبْلَغٍ لَها بِحَسَبِ اسْتِطاعَتِهِ مِنْ حُسْنِ العِشْرَةِ وَالتَّوْسِعَةِ.

التَّفْصِيلُ:-

الواجِبُ الشَّرْعِيُّ عَلى الزَّوْجِ تُجاهَ زَوْجَتِهِ هُوَ الإِنْفاقُ عَلَيْها بِالمَعْرُوفِ، بِما يُؤَمِّنُ حاجاتِها الأَساسِيَّةَ بِحَسَبِ حالِ الزَّوْجَيْنِ وَالعُرْفِ، وَهُوَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبابِ قَوامَتِهِ عَلَيْها، تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الخالِقِ جَلَّ وَعَلا:-

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النِّساءِ: 34].

وَقَوْلِ سَيِّدِنا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الإِمامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى.

فَهذا هُوَ واجِبُ الزَّوْجِ فِي النَّفَقَةِ، فَإِذا أَدّاهُ عَلى الوَجْهِ الواجِبِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَرْعًا أَنْ يَجْعَلَ لِزَوْجَتِهِ مَبْلَغًا مُسْتَقِلًّاً بِاسْمِ مَصْرُوفٍ خاصٍّ أَوْ مَصْرُوفِ جَيْبٍ، إِلا أَنْ يَتَراضَيا عَلى ذلِكَ أَوْ يَقْتَضِيَهُ العُرْفُ فِي بَعْضِ الأَحْوالِ.

وَلَكِنْ مِنْ تَمامِ المَعْرُوفِ وَحُسْنِ العِشْرَةِ أَنْ يُراعِيَ الزَّوْجُ ما تَطْلُبُهُ الزَّوْجَةُ أَوْ تَتَمَنّاهُ إِذا كانَ فِي وُسْعِهِ، وَأَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْها وَعَلى أَوْلادِهِ، قالَ سَيِّدُنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) الإِمامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى.

وَعَلَيْهِ، فَتَخْصِيصُ مَبْلَغٍ لِلزَّوْجَةِ، بِحَسَبِ الإِمْكانِ، كُلَّ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ بِحَسَبِ التَّيْسِيرِ، أَمْرٌ حَسَنٌ يَزِيدُ المَحَبَّةَ وَالأُلْفَةَ فِي العائِلَةِ، وَلا سِيَّما أَنَّ الزَّوْجَةَ قَدْ تَحْتاجُ فِي بَعْضِ الأَوْقاتِ إِلى مَبْلَغٍ يَسِيرٍ تَتَصَرَّفُ فِيهِ فِي حاجاتِها الخاصَّةِ دُونَ أَنْ تَضْطَرَّ إِلى طَلَبِ المالِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ كَأُجْرَةِ سَيَّارَةِ أُجْرَةٍ لِظَرْفٍ طارِئٍ، أَوْ حاجَةٍ شَخْصِيَّةٍ، أَوْ حاجَةٍ تَطْرَأُ لَها أَثْناءَ خُرُوجِها مَعَ أَهْلِها أَوْ إِلى السُّوقِ.

وَيَنْبَغِي مَعَ ذلِكَ أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجانِ أَنَّ الحَياةَ الزَّوْجِيَّةَ قائِمَةٌ عَلى المَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَحُسْنِ المُعاشَرَةِ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَتَحَوَّلَ مَسْأَلَةُ المالِ إِلى سَبَبٍ لِلْنِّزاعِ أَوْ سُوءِ الظَّنِّ، بَلْ يَتَعاوَنُ الزَّوْجانِ وَيَتَفاهَمانِ بِما يُحَقِّقُ السَّكِينَةَ وَالاِسْتِقْرارَ فِي البَيْتِ.

وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَسْأَلُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْكُمَا وَعَلى بُيُوتِ جَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِالسَّكِينَةِ وَالمَوَدَّةِ، كَما أَرادَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ:-

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرُّومِ: 21].

وَلِمَزِيدِ فائِدَةٍ أَرْجُو مُراجَعَةَ جَوابِ السُّؤالَيْنِ المُرَقَّمَيْنِ (2839، 2637) وَما أُحِيلَ فِيهِما مِنْ أَسْئِلَةٍ فِي هذا المَوْقِعِ المُبارَكِ.

وَاللهُ جَلَّ جَلالُهُ أَعْلى وَأَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللهُ تَعالَى عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.