29/4/2010

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

سعادة الدكتور سعد الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا إنسان أقيم في برلين، انقطعت بي السبل وليس لي ملجأ سوى الله وأنتم. قد أخذتنا الدنيا بزخرفها وتمرّغت في وحل نجاستها ولم يبق لديّ سوى جذوة نار تكاد أنْ تنطفئ.

أطرح لسعادتكم قضية شخصية:

أنا في عقد الأربعين أعمل محررًا لإحدى القنوات، لديّ زوجة وأطفال ودخلي جيّد والحمد لله. أنا أصلي (أقصد حركات رياضية أدعي أنّها صلاة) وأصوم رمضان ولكنّي أعاني من مرض (المثلية) ذلك المرض العضال الذي عجز الطب عن شفائه. أنا أبحث عن المتعة الحرام ولكنني لم أجدها. كلّ شيء هنا مباح ولا توجد خيوط حمراء تحت أيّ رذيلة. الأطباء هنا يقولون إنّ ما تعانيه هو حالة طبيعية، كيف لا ووزير خارجيتنا (فستر) لديه عشيق يرافقه في أغلب سفراته، والكنيسة تكاد تمنح بركاتها للزواج المثلي.

كثيرًا ما أتجاذب مع نفسي أطراف الحديث ولكنّها تغلبني، فنفسي اللوامة اندرس أثرها وانمحت وأصبحت تائهًا مطيعًا لنفسي الأمّارة، أنا عند إشارتها لما تأمرني به.

اسودّت قلوبنا بابتعادنا عن الله.. أخذت المسافة تطول بيننا. ولكن كيف السبيل إليه؟ وكيف نتصالح معه؟ وكيف أمدّ يدي إليه وهي تقطر إثمًا؟

النّاس هنا وأنا معهم نرتع ونلهو كالبهائم نفجر ونكذب.. نعيش ليومنا ولا نفكر لغد. قرأت كتبكم، أقصد كتب المتصوّفة واطلعت على أحوال العاشقين مع ربّهم.

هل هذا ممكن؟ هل بإمكان الإنسان أنْ يقيم علاقة طيّبة مع خالقه تسمو بها روحه وتطيب بها نفسه وترتفع عن مرتع الرذيلة؟ كيف وما هو السبيل؟

أشكركم إذا ما قرأتم رسالتي.

 

الاسم: مسلم

 

الرد:-

الأخ الكريم

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على ثقتك وعلى صراحتك، وإنْ شاء الله تعالى تجد في جوابي معينًا لك بعد توفيق الله عزّ وجلّ.

أنت والحمد لله مسلم وتحاول الالتزام بواجبات دينك حتّى لو كنت تقرّ بتقصيرك فيها، وإنّك تعترف أنّك في حالة (مرضية) كما أسميتها وهذا يساعدك على الاستنهاض، وتشجيع الجهّال والأشرار في الغرب والشرق لهذه الممارسات المنافية للفطرة السليمة التي لا يبرر لأمثالكم من العقلاء والمتشرّفين بدين سيّد المرسلين نبيّنا محمّد عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، الاستمرار عليها إذا ما ابتلوا.

ومن واجب المسلم أنْ يعلم عظم هذا الذنب عند الله جلّ في علاه وعقوبته في الدنيا والآخرة فقد قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

ولم يأمر الشرع الشريف بهذه العقوبة إلا لعظم جناية هذا الفعل على الفرد والمجتمع.

وبما أنّك وصفتَ حالتك بالمرض فإنّ أوّل ما يفكّر به المريض هو بحثه عن طبيب حاذق ودواء ناجع لحالته ولو اضطرّه ذلك إلى السفر لبلدان بعيدة، فحريّ بك أنْ تشدّ الرحال ليكتب الله سبحانه لك اللقاء برجال صالحين يأخذوا بيدك إلى برّ الأمان وتسمع لهديهم ونصحهم، وأنت والحمد لله قد وسّع الله عزّ وجلّ عليك فأولى ما تصرفه هو لشفاء روحك وقلبك، وأعلم أنّ يد الله جلّ وعلا ممدودة إلى كلّ تائب صادق في توبته.

وأرجو أنْ تراجع الأسئلة التي تتعلق بالموضوع في هذا الموقع الكريم ولا سيما هذين السؤالين (131، 153).

كما أنصحك أنْ تتابع ما ينشر في هذا الموقع الميمون كي تستنير بما فيه من مساهمات وأجوبة عن مواضيع تفيدك في حياتك.

ولا تنس الذهاب إلى أقرب مسجد لديكم كلّما استطعت، وحاول أنْ تتعرّف على المسلمين هناك وإلى إمام المسجد فعسى الله عزّ وجلّ أنْ يقسم لك من سكينته وخشيته ما يطمئن قلبك.

والله سبحانه يرعاك، وهو أحكم وأعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.