2013/02/14
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخي الفاضل، مسبقا عذرا لك على الإطالة في السؤال، يعلم الله أنّي لا أُريد فقط سرد تفاصيل لأضع بين يديك الشريفتين صورة كاملة لمسألتي تعينك في فتواي لأنّ شعور الظلم يكاد يقتلني.
شيخي الفاضل أنا طبيبة ومتزوّجة من طبيب وهو الابن البكر لأبويه وله أربعة إخوة، وأنا وزوجي متفاهمان في كلّ شيء، ومالنا مشترك لا نفصل به، فبدأ عمّي (أبو زوجي) يطالب زوجي بماله كلّه ويقول له: عشّ أنت وزوجتك بمالها وأعطني مالك كلّه لأنّ الولد وما يملك لأبيه، علمًا يا شيخي الكريم أنّ عمّي ميسور الحال لديه أربعة بيوت وسيارتان وراتب تقاعدي.. وعندما رفض زوجي المسألة وقال لأبيه: إنّ الشرع يأمر الزوج أنْ يصرف على زوجته وليس العكس، ترك عمّي الموضوع على مضض وانزعاج وعدم قناعة مع العلم أنّ زوجي قبل زواجنا كان يعمل في ليبيا وأتى بمبلغ عشرة آلاف دولار وسلّمه كلّه إلى أبيه ولم يأخذ منه شيئًا.
ثمّ بعد ذلك فرض علينا بناءَ مشتمل نسكن فيه فوق بيته على اعتبار أنّه يريد ابنه البكر قريبا منه، وفعل زوجي ما يريده أبوه برًّا به وكلّفنا البناء (14) مليون دينار، وهذا المال أتى من رواتبنا أنا وزوجي ووارد عيادتي، وفي البداية قال لنا عمّي: إنّ العشرة آلاف دولار والمال الذي أنفقناه في البناء دَيْن في عنقه ويسدّده لنا لاحقا، ولكن يا شيخي بعد مرور سنة أردنا أنا وزوجي شراء قطعة أرض خاصّة لنا فأتى عمّي وقال: لا يحقّ لكما شراء الأرض وأعطوني كلّ المال الذي بحوزتكم أبني به محلّات يفيد واردها كلّ أفراد العائلة (يقصد إخوة زوجي وزوجاتهم وأولادهم) وعندها قال له زوجي: ما ذنبي وما ذنب زوجتي تعبها يوزّع للجميع فهذا مالها، فقال عمّي له: أنت أحقّ النّاس بمال زوجتك لأنّ أحقّ النّاس بمال المرأة زوجها، إذا مالها لك ومالك لي لأنّ الولد وما يملك لأبيه، إذًا أنا لي الحقّ بكلّ مالك أنت وزوجتك ولم يتطرّق نهائيًّا للدَّيْن الّذي عليه، أقصد مالنا في البناء، فرفض زوجي أنْ يفعل لأبيه ما يريده، ولكن خوفًا من زعل أبيه لم نشترِ الأرض، والمال الذي جمعناه ذهب هنا وهناك، وبالرغم من هذا بدأ عمّي بتوجيه اتهامات مباشرة لزوجي بالتقصير بحقّ العائلة مع العلم يا شيخي الكريم أنّ زوجي شهريًّا ولمدة ثلاث سنوات يعطي لأبيه مئتين وخمسين ألف دينار ثابتة ويوفّر لهم كلّ احتياجاتهم، ولكن عمّي لا يقتنع بهذا إلّا أنْ يعطيه ماله كلّه، ويا شيخي إنّ عمّي ينفق راتبه التقاعدي كلّه على أحد إخوة زوجي يعيش هو وزوجته وأولاده مع عمّي في البيت، وعلى طوال هذه الثلاث سنوات وعمّي يصرف عليه بالرغم من أنّه عنده راتب وساعده هذا الشيء على شراء قطعة أرض وسيّارة وذهب وفير لزوجته، وهذا الشيء سبّبَ ألمًا كبيرًا لزوجي وبقيّة إخوته كون أبوهم يفرّق بينهم وبين ذلك الأخ، وإلى الآن وعمّي دائمًا يتّهم زوجي أنّه مقصّر بحقّ العائلة وزوجي يؤلمه جدًّا هذا الكلام ولكن يتحمّل هذا الألم ولا يعاتب أباه برًّا به، فسؤالي يا شيخي الكريم بعد ما رويته لك وبأمانة ذو جزئين:
الجزء الأول: ما حكم عمّي في هذه القضية؟
والجزء الثاني: ما حكم المال الذي أنفقناه في البناء فزوجي لا يستطيع المطالبة به برًّا بأبيه وهو حائر بين حقّه وحقّ زوجته وبين برّه بأبيه؟
الاسم: أم رهف
الرد:-
وعليكم السّلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهلكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
إنْ صحّت الرواية فهي صورة من صور الظلم لأنّ أهل الذكر مُجمعون على – أنّ الوالد لا يجوز له أخذ مال ابنه إلّا للحاجة الضرورية وبقدر الضرورة فقط، فكيف بمال زوجة ابنه؟! فهذا أشدّ تعديًّا وأغلظ تحريمًا –
أمّا ما أنفقتم في البناء والمبلغ الذي أخذه من قبل فهو دَيْنٌ باعترافه حسب ما ذكرت (إنّ العشرة آلاف دولار والمال الذي أنفقناه في البناء دَيْنٌ في عنقه ويسدّده لنا) وهذا يجب الوفاء به عملًا بقول الله سبحانه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ —} [سورة المائدة: 1].
وللاطلاع على مزيد من الأحكام ذات الصلة بالموضوع أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (320، 628) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.