2013/11/27

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أعيش في الغرب، وأدفع ضرائب حوالي ٣٠-٤٠٪ من الدخل، أعرف أنّ الحكومة غير إسلامية ولكن هنا قواعد إسلامية أكثر من الدول العربية، كذلك الحكومة تصرف على مسلمين محتاجين.

هل نستطيع اعتبار الضريبة زكاة أم لا؟

وكذلك هل نستطيع اعتبار الزكاة صدقات أم لا؟

هل يلزم المسلم الذي عنده قرض أنْ يدفع زكاة أم لا؟

بارك الله فيك.

 

الاسم: ليلى

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وشكرا لكم لتواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وشكر الله جلّ وعلا لكم حرصكم على دينكم العظيم، وأنتم في بلاد الغربة، وهذا شأن المسلم الصادق فإنّه يُسارع في طاعة ربّه والاستجابة لأمره أينما حلَّ وكان.

أمّا بعد:-

فإنّ شرط قبول الأعمال الصالحة أنْ تكون صادرة من العبد المسلم، وأنْ تكون موافقة لشرع الله عزّ وجلّ المُنعم، هذا في ظاهر الأمر، ولكن لا بدّ أنْ يصدر العمل من قلب صادق مخلص، قال سبحانه:-

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [سورة البينة: 5].

وما تقوم به الدول والأشخاص غير المسلمين من عمل طيّب ليس له وزن عند الله تعالى يوم القيامة، ولكن الله جلّ في علاه يُسارع لهم العطاء في الدنيا، فلهم فيها ما ينالون من الجزاء المادي والمعنوي، أمّا الأوّل فهي الجوائز المالية المتنوعة، وأمّا الثاني فهو مدح الناس وثناؤهم وذكر أسمائهم في الندوات والمحافل وتثبيتها في ذاكرة التأريخ الإنساني، وبذا لا يعدُّ ما تُقدّمه الدول غير الإسلامية من مساعدات للمحتاجين من المسلمين بمثابة الزكاة.

والضريبة:- مال تفرضه الدولة على رعاياها مقابل خدمات معينة.

أمّا الزكاة:- فهي مال مخصوص فرضه الله تعالى في ما يملكه المسلم إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول، خارجا عن حاجته الأصلية، عندها يُخرج منه الزكاة وهي في النقد 2.5% وتُصرف للمذكورين في قوله عزّ شأنه:-

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة: 60].

فالزكاة في هذه الآية الكريمة سُمّيت صدقة بالمعنى العام، لكنّها مفروضة، وهي ركن من أركان الإسلام الخمسة لقول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

والأصل في استحصالها وتوزيعها من عمل الدولة المسلمة، فإنْ تعذّر، اجتهد المسلم في حسابها وتوزيعها.

ولا بأس بالتعاون مع الجالية المسلمة في تلك البلاد لعلك تجدين مَنْ يسعى صادقا في هذا المجال.

وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المتعلقة بالزكاة في هذا الموقع المبارك ولا سيما جواب السؤالين المرقمين (1068، 1543) في هذا الموقع المبارك.

أمّا الصدقة على نحو عام فمندوب إليها، وفضيلة عظيمة دعا المولى جلّ جلاله وعمَّ نواله العباد لتحقيقها فقال في مُحكم كتابه الكريم:-

{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [سورة البقرة: 271].

وقال الرحمة المُهداة عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِيءُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ في علاه.

وقال أيضا بأبي وأمّي ونفسي حضرته:-

(إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

وأرجو مراجعة المشاركة المرقمة (40) في هذا الموقع المبارك.

أمّا بخصوص الدَّين، فإنْ كان ممّا يرجى إرجاعه دخل في الزكاة، وإلا فلا.

ولمزيد من أحكام زكاة الديون أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (554، 1537) في هذا الموقع المبارك.

وأخيرا ينبغي للمسلمين والمسلمات أنْ لا يفقدوا الأمل بأمّتهم، وأنْ يتمسّكوا بكلّ قوّة بشريعتهم، وأنْ يثقوا بها وبقدرتها على النهوض والسيادة، وما عليه الغرب مِن أصول العلوم والمعارف والآداب ما هو إلا جزءٌ ممّا تعلموه من حضارة الإسلام العظيمة التي سادت العالم برحمتها وعدلها وجمالها، ولها كَرَةٌ أخرى بإذن الله تعالى وبركة المخلصين أمثالكم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.