2014/05/21

السؤال:

شيخي العزيز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حفظكم الله سؤالي هو:-

توفي والدي وترك لنا بيتا ونحن ثلاثة إخوة وثلاث بنات وأمّ، فهل يجوز أنْ تهب أمّي ما ورثته من أبي إلينا نحن الأبناء والبنات مع العلم هي لا تزال على قيد الحياة؟ وكيف يكون تقسيمها لتركتها لأبنائها جميعًا، هل هو اختياري أم للذكر مثل حظّ الأنثيين؟

وجزاكم الله خيرا.

 

الاسم: عامر التكريتي

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على دعائك وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يحفظك وسائر المسلمين ببركات قوله الكريم:-

{— فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [سورة سيّدنا يوسف عليه السلام: 64].

يجوز للإنسان أنْ يهب ماله كله أو بعضه إلى ورثته في حياته شرط ألا يقصد من ذلك الإضرار بهم، كأنْ يعطي بعضهم دون البعض، وينبغي عليه أنْ يعدل بينهم، ولا يفضّل أحدهم على الآخر إلا لمصلحة معتبرة شرعًا، كأنْ يكون بعضهم فقيرًا، أو مَدِينًا بحيث يعجز عن سداد دينه، أو يكون بحاجة لعلاج ولا يملك مالًا، أو غيرها من الأمور، فيجوز حينها أنْ يهب من ماله لهؤلاء أكثر من غيرهم مع توجيه الخطاب إلى الجميع بأنّه سيكون معهم في الظروف الاستثنائية قدر المستطاع.

فعَنْ سيّدِنَا النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ:-

(تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ، فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.

وهذا الذي أرجّحه، ففي العطيّة لا فرق بين الذكر والأنثى حتى يكونوا في البرّ سواء، وتقطع السبل التي يمكن للشيطان أنْ ينفذ منها إلى قلوبهم ويغرس فيها الحقد والكراهية وينفث سموم الفرقة بينهم فيتزعزع استقرار العائلة.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (5، 496، 612، 1350) في هذا الموقع المبارك.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.