2020-04-27
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي الحبيب وجزاكم الله خيرا على ما يقدم هذا الموقع المبارك من نفع للمسلمين.
سيّدي في مفهومي القاصر الرابطة القلبية أنّها استحضار صورة الشيخ، وهناك منكرون لها بهذه الصيغة ومنهم فضيلة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله تعالى.
وجزاكم الله خيرا.
الاسم: Saad
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وجزاك الله سبحانه خيرًا على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأشكر لك حسن أدبك في طريقة عرض السؤال، فهذا هو منهج العلماء الربانيين رضي الله تعالى عنهم وعنكم من سلف الأمة وخَلَفِها.
أستفتح جواب السؤال متبرّكا بهذا الدعاء الوارد عن حضرة خير الأنبياء عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأتقياء، فعن أمّنا السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها، قالت:-
(كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الإمام مسلم رحمه ربّنا المنعم جلّ وعلا.
لقد بيّنت في هذا الموقع المبارك معنى الرابطة الشريفة، والكثير من الأسئلة المتعلّقة بها تجدها في باب- (الذكر والتزكية والسلوك)، وكتاب الرابطة القلبية المنشور على هذا الموقع الكريم في باب- (أبحاث ودراسات).
أمّا بالنسبة لإنكار الشيخ البوطي رحمه الله عزّ جاره للرابطة الشريفة، فيستحسن نقل كلامه أوّلا:
قال في كتابه (هذا والدي) ص101 ما يأتي:
(الرابطة أنْ يبدأ المريد في أوّل توجّهه لذكر الله عزّ وجلّ، فيصوّر شيخه ويجعل مِنْ تصوره هذا فاتحة ذكره عزّ وجلّ، ويوصي هؤلاء الشيوخ مريديهم بهذا العمل على أنّه ضرورة، ووجه ضرورته في نظرهم أنّ المريد لا يستطيع أنْ يستلهم ذكر الله عزّ وجلّ إلّا إذا تصوّر الشيخ أوّلا؛ إذ أنّه هو الذي يمكنه من دخول الحضرة الإلهية ذاكرا ومراقبا).
وهنا لي استدراكان على كلام الشيخ رحمه الله جلّ ثناؤه:
1- لا أقول إنّ المريد لا يستطيع أنْ يستلهم ذكر الله عزّ وجلّ إلّا إذا تصوّر الشيخ وإنّما أقول:-
إنّ الرابطة الشريفة وسيلة لذكر الله سبحانه بشكل أقوى وأرقى من خلال الاستفادة من روحانية مرشده.
وهذا يقتضي من الباحث أو السائل أنْ يراجع إيمانه بالروح وطاقاتها وآثارها، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (203، 2347، 2368) في هذا الموقع المبارك.
2- الرابطة الشريفة ليس كما قيل: بأنّ المريد عندما يذكر الله جلّ وعلا يتصوّر في ذهنه صورة شيخه ليبدأ بالذكر، فهذا كلام فيه نظر، لأنّ الرابطة الشريفة في مفهومي لا تكون مقارنة مشاركة ذكرَ السالك لله جلّ اسمه، وإنّما يبدأ بها مع شيخه أوّلا لينال الانتفاع الروحي فيرتقي إلى رياض ذكر الله عزّ وجلّ، ولا يتصوّر أيّ شيء في حالة الذكر بل يجاهد نفسه في ديمومة الحضور مع ربّه جلّ وعلا.
وقياما بواجب التواصي بالحقّ كما أمر الباري عزّ شأنه:-
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر: 1 – 3].
وأداءً لحقوق الرحم بين أهل العلم والذكر والذوق فقد شددتُّ الرحال للتشرّف بزيارة الشيخ رحمة الله تعالى عليه سنة 1427 هـ، الموافق لسنة 2006 م، لتوضيح مفهومي هذا لجنابه الكريم فلم يُقدَّر لي ذلك لأنّه كان مسافرا خارج سوريا.
والله تقدّست أسماؤه أعلم بالصواب، وإليه يرجع علم الكتاب.
وصلّ اللهمّ على الرحمة العظمى والمنّة الكبرى سيدنا محمد، شفيعنا في الآخرة والأولى، وعلى آله وصحبه الذين نالوا من شمس قلبه الشريف النصيب الأعلى.